سميح دغيم
226
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
مجموع الإدراكات والحكم ، وأيّا ما كان لا يندرج تحت العلم ، أما إذا كان نفس الحكم فلأنه عبارة عن إيقاع النسبة ؛ وهو من مقولة الفعل ؛ فلا يدخل تحت العلم الذي هو من مقولة الكيف أو الانفعال . وأما إذا كان التصديق هو المجموع فلأن الحكم ليس بعلم ؛ والمجموع المركّب من العلم ومما ليس بعلم لا يكون علما . وجوابه أن الحكم وإيقاع النسبة والإسناد كلّها عبارات وألفاظ ، والتحقيق أنه ليس للنفس هنا تأثير وفعل ؛ بل إذعان وقبول للنسبة وإدراك أنّ النسبة واقعة أو ليست بواقعة ، فهو من مقولة الكيف ، وكيف لا ؟ وقد ثبت في الحكمة أن الأفكار ليست موجدة للنتائج ؛ بل هي معدّات للنفس لقبول صورها العقلية من واهب الصور ، ولولا أنّ الحكم صورة إدراكية لما صحّ ذلك . وثالثها : أن التقسيم فاسد ؛ لأن أحد الأمرين لازم ؛ وهو إما تقسيم الشيء إلى نفسه وإلى غيره وإما امتناع اعتبار التصوّر في التصديق ، وذلك لأنّ المراد بالإدراك الساذج إما مطلق الإدراك أو الإدراك الذي اعتبر فيه عدم الحكم ، فإن كان المراد مطلق الإدراك يلزم الأمر الأول ؛ وهو ظاهر ، وإن كان المراد الإدراك مع عدم الحكم يلزم الأمر الثاني ؛ لأنه لو كان التصوّر معتبرا في التصديق - وعدم الحكم معتبر في التصوّر - فيكون عدم الحكم معتبرا في التصديق ، فيلزم إما تقوّم الشيء بالنقيضين أو اشتراطه بنقيضه ، وكلاهما محالان . وجوابه إن أردتم بقولكم : " إن التصوّر معتبر في التصديق " أنّ مفهوم التصوّر معتبر فيه فلا نسلّم ؛ ومن البيّن أنه ليس بمعتبر فيه ؛ فكم من مصدّق لم يعرف مفهوم التصوّر ، وإن أردتم أنّ ما يصدق عليه معتبر في التصديق فمسلّم ؛ ولكن لا نسلّم أنه يلزم أن يكون عدم الحكم معتبرا في التصديق ؛ وإنما يلزم لو كان مفهوم التصوّر ذاتيّا لما تحته وإنه ممنوع . ( رسو ، 68 ، 2 ) تصوّرات وتصديقات - اعلم أنّ المعقولات بحسب إمكان الطلب والكسب واستحالته ثلاثة أقسام : أحدها ما لا يمكن طلبه لحصوله وجلائه . وثانيها ما لا يمكن أيضا لصعوبته وخفائه . وثالثها ما يمكن بتحصيله من وجه ويستحيل من وجه آخر . ووجه الحصر هو : أنّ الأمور إمّا إن كانت حاضرة بالفعل والوجوب أو بالقوّة والإمكان ، والثاني هو الكسبيات ، والأول على ثلاثة أقسام بحسب انقسام الحامل له : لأنّ الإنسان مجموع حاصل من أمور ثلاثة : حسّ ونفس وعقل كما عرفت فالحاضر في الحواس يسمّى حسّيات ، وهي ينقسم أقساما جمّة بحسب انقسام مواضعها وحواملها ظاهرة وباطنة وهي من النعم التي أسبغ اللّه علينا وأحسنها إليها ، والحاضر في النفس يسمّى وجدانيات وذلك مثل الألم واللذّة والحاضر في العقل يسمّى أوليّات وما يجري مجراها ، وذلك مثل تصوّر الوجود ونفيه والوحدة والكثرة ، وهذا مجرّد إدراكاتها ويسمّى تصوّرات . فإن انضاف