سميح دغيم
172
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
بدّ وأن يكون في الوجود مبدأ أعلى من الطبيعة يفعل الطبيعة ولوازمها ؛ فيكون الطبيعة وآثارها الذاتية - كالحركة للفلك - معين في الوجود والحدوث والبقاء . غاية الأمر أنّ فيض الوجود يمرّ من المبدأ على الطبيعة أوّلا ، وبواسطتها على صفاتها الذاتية . فالأوضاع المتجدّدة للفلك تجدّدها تابع لتجدّد الطبيعة الفلكية ؛ وكذا الاستحالات الطبيعية والحركات الكمية الطبيعية التي في العنصريات - البسائط والمركّبات . ( رسح ، 54 ، 14 ) - الإيجاد إيجاب وجود المعلول في حدّ نفسه ، والقبول إمكان حصول المقبول في القابل . فالإمكان ههنا إمكان الوجود لغيره . والوجوب وجوب الوجود لنفسه . ( مبع ، 68 ، 26 ) - كيف والباري سبحانه فعله الخاص الذي هو الإبداع والإنشاء ، أرفع وأجلّ من الجمع بين الأشياء والتدرّج في التكوين بالتعذية والإنماء ، فإنّ هذا شأن الطبائع والقوى التي هي في درجة القصوى من النزول عن العالم الأعلى . على أن الإيجاد على الإطلاق منه والوسائط مخصّصات لإيجاده وحيثيات وجهات لتكثير إفاداته وإفاضاته ، لأنّ ما هو الأبسط في الوجود فهو الأقرب إلى الموجد الحقيقي . وقد أومأنا إلى أن وجود أمور الآخرة أصفى من التركيب وأعلى من الامتزاج ، فالمقصود من هذه الآيات الاستدلال على قدرته على الإعادة التي هي بالحقيقة إنشاء النشأة الأخرى كما أن الابتداء هو إنشاء النشأة الأولى ، فكما أن في الابتداء فعله الخاص به تعالى ليس بالذات جمع المتفرّقات من المواد ، بل إفاضة الصور على القابل بحسب الاستعداد ، كذلك حقيقة المعاد وفعله اللائق به إنشاء النشأة الأخرى ، وهو أهون عليه من إيجاد المكوّنات في الدنيا ، لأن الآخرة خير وأبقى ، وما هو أبقى في الوجود وأتقن وأحكم في الصنع ، فهو أنسب به تعالى وهو أهون عليه . ( مبع ، 416 ، 12 ) - إنّ نحو الوجود في مثل هذه الأشياء أي الأجسام ولواحقها ، وجود أمر ذي وضع ، لكونها في عالم التقدير والمساحة ، وكل ما له قدر بالذات كالجسم ، أو بالتبع كلواحقه ، فلا يخلو عن الوضع مطلقا ، وكل ما لا يكون في وجوده خارجا عن الوضع ، فلا يكون في إيجاده أيضا خارجا عن الوضع . إذ الإيجاد فرع الوجود ومتقوّم بالوجود ، فما وجوده وضعي ، إيجاده وضعي ؛ فلا تأثير له بالقياس إلى ما لا وضع له . فالقوّة القائمة بالجسم لا تأثير لها فيه بالإيجاد ، إذ لا وضع له بالقياس إلى ما تحلّه ويقوم به ، ولا تأثير لها أيضا في غير محلّه بالإيجاد ؛ إذ تأثيرها فيه بعد وضعها بالنسبة إليه ؛ ولا وضع للشيء بالنسبة إلى معدوم إلّا بعد وجوده . فإذا وجد ذلك الشيء فقد وجد لا بتلك القوة ، نعم يمكن تأثير القوّة في آخر بوجه آخر ، مثل التهيئة لمادته الموجودة قبله بالأعداد ونحوه ، لا بالإيجاد ؛ أو مثل أن