سميح دغيم

173

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

يؤثّر لا في وجود الجسم ، ولا في وجود أمر محصّل لوجوده من المخصّصات الفصلية ، بل في أمر زائد عليه وعلى خصوصيته ، كالنار تؤثّر في تسخين الجسم ، والشمس تؤثّر في إضاءته بعد تحقّق النسبة الوضعية بينها وبينه ، فقد علم أنّ لا جسم من الأجسام ولا قوّة من قواه مما يؤثّر في وجود جسم ولا في وجود قوّة أو صفة مختصّة به محصّلة له ، ولا النفس مما يؤثّر في جسم أو ما يقوم لجسم ، وذلك لما عرفت أنّها وإن كانت مجرّدة الحقيقة والذات ، فهي جسمانية الفعل والتأثير ، فلا تأثير لها في شيء بالإبداع والإنشاء ، إلّا بعد أن يرتفع عن دارها ويرجع إلى قرارها ويصل إلى مقام العقل ، فحينئذ يؤثّر في إنشاء ما يريد بقوة العزيز الحميد ، فتعين أن يكون المؤثّر في الأجسام هو العقل الفعّال المؤيّد بنور المبدأ المتعال . ( مفغ ، 248 ، 23 ) - معنى الإعدام هو في مقابلة الإيجاد ، لكن الإيجاد معقول ، إذ هو إفادة شيء شيئا ، وأمّا العدم فهو غير معقول ولا مفهوم له إلّا بالعرض ، لأنّه رفع الوجود ، فالشيء إذا كان مركّبا فانعدامه بانحلال تركيبه ونظامه ، وإن كان بسيطا فهو ينقسم إلى صورة وعرض وجوهر مجرّد ، أمّا الصور والأعراض فانعدامها بزوالها عن موادها ومحالها ، فانعدامها أيضا معقول ، لكن انعدام المركّبات أسهل تعقّلا وأيسر تصوّرا ، أمّا البسيط البريء عن المواد والمكان وعن الحركة والزمان ، بل عن الأجزاء معقولة أو محسوسة ، فضلا عن الموضوع والهيولى ، فكيف يعقل انعدامه ، وبأي طريق يفهم فناؤه سيّما مع بقاء مديمه ومقيمه . ( مفغ ، 538 ، 21 ) إيجاد الأشياء - ذلك المدبّر عالم يكون علمه عين إيجاده للأشياء على أحكم وجه وأتقنه ، وإيجاده للأشياء على أبلغ النظام والإحكام عين علمه وتدبيره ، فيكون غيبه شهادة وشهادته غيبا وهو العزيز في غاية العظمة والكبرياء ، لبراءة ذاته عن وصمة الحدوث والإمكان وعن شوب الاشتراك والمماثلة مع الماهيّات ، الرحيم الذي يصل نور فيضه وأثر جوده إلى كل عال وسافل ، وقاص ودان ، لكونه في العلوّ الأعلى من جهة الذات والوجود ، والدنوّ الأدنى من جهة الفيض والجود . ( تفسق ( 6 ) ، 53 ، 6 ) إيجاد الحوادث - إنّ إيجاد الحوادث على إنشاء شيء بعد شيء على التدريج والترتيب أدلّ على كون فاعله عالما مدبّرا يصرّفه على اختياره كيف يشاء حريّا بأن يعبده ويسجد له ويطيع أمره جميع عباده ومن كان في ملكه وملكوته . ( تفسق ( 6 ) ، 158 ، 16 ) إيجاد الخلائق - كما أنّ إيجاد الخلائق في أزمنتها وأوقاتها المتكثّرة المتجدّدة إنّما هو من قبل اللّه تعالى وبالقياس إلى مجاوريه ومقرّبيه من ذوات الملائكة المقرّبين وعقول أوليائه