سميح دغيم

171

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

بينهما . وأيضا الفاعل يوجب وجود المعلول والقابل لا يسلب هذا الوجوب والإيجاب ، بل هو يصحّح وجود المعلول بالحصول فيه فالتنافي بينهما غير مسلم . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 129 ، 18 ) - على أنّك قد علمت أنّ الإيجاد مطلقا منه تعالى ، وأنّ الوسائط هي مخصّصات ومرجّحات لإيجاده أو جهات مكثّرات لفعله وإفاضة وجوده ، ولكن ما هو أبسط في الوجود وأرفع من الكثرة فهو أقرب إلى الموجد الحقيقي ، وقد أشرنا إلى أنّ وجود الأمور الأخروية أصفى من التركيب وأعلى من الامتزاج وأقرب إلى الوحدة الخالصة من هذه الأمور الدنيوية ، فكما إنّ فعله الخاص في الابتداء هو إنشاء النشأة الأولى لا تركيب المختلفات وجمع المتفرّقات فكذلك حقيقة المعاد ، والفعل اللائق به إنشاء النشأة الثانية وهو أهون عليه من إيجاد المكوّنات في الدنيا التي تحصل بالحركات من الأجساد والاستحالات في المواد ، لأنّ الآخرة خير وأبقى وأدوم وأعلى ، وما هو كذلك فهو أولى وأنسب في الصدور عن المبدأ الأعلى وأهون عليه تعالى . ( سفع ( 4 / 2 ) ، 162 ، 3 ) - إنّ الإيجاد فرع الوجود ومتقوّم به ، فكل ما يفتقر في الوجود إلى محل على أيّ نحو كان فهو يفتقر إليه في الإيجاد أيضا على نحو افتقاره في الوجود ، ولما كان وجوده وجودا ملاقيا فاشيا مفتقرا إلى محل يفشو فيه ويسري إليه بجميع أجزائه كان إيجاده وتأثيره أيضا كذلك إيجادا وتأثيرا على نعت الفشو والسراية في المتأثّر ، ويلزم من هذا إنه لا يجوز أن يكون مثل هذا المؤثّر مبائن الذات للمتأثّر منه . وهذه قاعدة شريفة ينتفع بأعمالها في كثير من المقاصد ، فإنك إذا تتبّعت واستقرأت وجدت كل قوة مؤثّرة في قابل إنّ تأثيرها على نسبة وجودها في الافتقار إلى المادة شدّة وضعفا وزيادة ونقصانا . ( رسم ، 410 ، 15 ) - إنّ الإيجاد متقوّم بالوجود ؛ إذ الشيء ما لم يوجد ، لم يتصوّر كونه موجدا ، فكونه موجدا فرع كونه موجودا ؛ فالشيء إذا كان نحو وجوده متقوّما بالمادّة ، فكذلك نحو إيجاده متقوّم بالمادّة ، والمادّة وجودها وجود وضعي ؛ فلو كان للقوى المادية فعل بدون مشاركة المادة بوضعها الخاص ، لكان المستغني عن المادّة في الفاعلية مستغنيا عنها في الوجود ، فلم يكن وجودها وجود ما فرضناه ؛ هذا خلف . وأمّا بيان الملازمة ، فلأنّه لا وضع للمادّة بالقياس إلى المادّة نفسها ولا بالقياس إلى ما وجد في نفسها ، فكل ما يفعل المادّة أو يفعل شيئا في مادّة فيمتنع أن يكون وجودها في تلك المادّة ؛ فالطبيعة الجسمانية يمتنع أن يكون لها فعل في مادّتها ، وإلّا لتقدّمت المادّة الشخصية على نفسها ؛ هذا محال . فإذن جميع الصفات الطبيعية - كالحركة وغيرها - يجب أن يكون وجودها من لوازم وجود الطبيعة ، من غير تخلّل جعل بين الطبيعة وبينها . فلا