سميح دغيم

167

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

العقلية والمفارقات الشخصية ، فإنّها أولى بالجوهرية والوجود من الكل ، لأنّها أسبق السوابق الجوهرية وأقواها في الوجود ، لكونها أسبابا فعّالة لوجود غيرها من الشخصيات والنوعيات وقياس الأنواع إلى الأجناس في الأولية ، والأولوية كقياس الأشخاص إلى الأنواع ، فإنّ الطبيعة النوعية أقرب إلى التحصيل ، وأكمل في الوجود وأتمّ في جواب السائل عن مهيّة الشيء من الطبيعة الجنسية ، وأمّا الفصول المنطقية أعني المشتقّات ، فهي جواهر لكونها محمولة على الجوهر حمل على ، وأمّا البسيطة ، فهي أيضا جواهر لأنّها مقوّمات للأنواع الجوهرية والمقوّم للجوهر جوهر ، هذا ما ذكره القوم . وفيه ما لا يخفى من المساهلة تعرف بتذكّر ما أسلفناه في كيفية حال الفصول البسيطة في باب الجوهرية ، وأيضا لو كان حمل الشيء على الجوهر مقتضيا لجوهرية ذلك الشيء لكان الأبيض جوهرا مع أنّه عرض . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 264 ، 10 ) - إن كون بعض الجواهر أولى من بعض في الجوهرية ليس مناقضا للحكم ، بأنّ الجوهر لا يقع على أفراده بالتشكيك فإنّ معنى ما حكموه كما أشرنا إليه سابقا أنّ نفس الجوهرية لا يكون ما به التفاوت ، لا أنّها لا يكون فيه التفوت ، وهذا بعينه نظير ما ذكره الشيخ في فصل خواص الكم من قاطيغورياس الشفاء بعد ما ذكر أنّ ليس في طبيعة الكمّ ازدياد ولا تنقص . لست أعني بهذا أنّ كمية لا تكون أزيد وأنقص من كمية ولكن أعني أنّ كمّيته لا تكون أزيد في أنّها كمية من أخرى مشاركة لها . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 266 ، 10 ) - إنّ زيدا من حيث كونه إنسانا أقدم من عمرو كان في الكلام تناقض فالحاصل أنّ بعض الجواهر أقدم وأولى من بعض في الجوهرية من حيث سبق وجود جوهريّته لا من حيث سبق جوهريّته بما هي هي ، وهذا الفرق مما تقع الغفلة عنه كثيرا فينشأ منه الاشتباه بين ما هو محل الخلاف بينهم وغيره . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 267 ، 4 ) - إنّ الكلّي وإن لم يكن موجودا في الخارج إلّا أنّه موجود في الذهن بوجود عقلي متشخّص بصفات النفس بل موجود بنحو آخر من الوجود غير الذي به يكون موجودية أفراد المهيّة التي عرضت لها هذه الكلّية في الخارج ، فإنّ مهيّة الإنسان مثلا لها نحو وجود في الخارج بعين وجود أفرادها الخارجية يترتّب عليه آثار مخصوصة بها ، فإذا وجدت في النفس وعرضت لها الكلّية كان وجودها حينئذ وجودا يترتّب عليه آثار مخصوصة بنوع من الكيف النفساني وهو العلم ، فيكون في الذهن من باب الكيف لكونه مصداقا له وفردا منه ، وليس من باب الجوهر وإن كان هو بعينه نفس معنى الإنسانية ، إذ ليس مصداقا ، ولا فردا منه ، كما مرّ تحقيقه مرارا ولا شبهة في أنّ الجوهر الخارجي أولى بالجوهرية ، لكونه ممّا يصدق عليه الجوهرية بالذات من الجوهر الذهني لأنّها غير صادقة عليه حملا متعارفا بل هو مجرّد