سميح دغيم

162

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

إنّية النفس - أمّا على مذهب من يكون مفهوم الجوهر عنده عرضيّا لما تحته فذاك ، وإمّا على رأي من يجعله جنسا لأفراده فمعناه كون الشيء ذي الماهيّة بحيث إذا وجدت ماهيّته في الخارج كان وجوده لا في موضوع ، فهو مقوّم ماهيّة الأفراد لا مقوّم وجودها ؛ وعلى هذا جوهرية الشيء هي حال ماهيّته لا حال وجوده ، فربما لم يكن للشيء ماهيّة كلّية يلزمها هذا المعنى ، بل يكون صرف الأنّية كذوات المجرّدات عند الرواقيين ، أو يكون له ماهيّة كلّية ولكن لم يكن المنظور إليه حال ماهيّته بل حال وجوده ؛ وكلامنا في إنّية النفس حين إدراكها لها بالعلم الشهودي والكشف الحضوري الوجودي ، وفي هذا الشهود الإشراقي ربما يغفل عن الشاهد الواقف عنده عن جميع المعاني الذهنية والكلّيات العقلية . ( جمك ، 185 ، 18 ) - في إنّية النفس وأحوالها والإشارة إلى ما فوقها وما بين يديها من أمور القيمة . . . إنّ في الإنسان قوّة روحانية تجرّد صورة الماهيّة الكلّية عن المواد وقشورها كما تجرّد القوّة الغاذية من الحيوان صفوة صورة الغذاء من قشورها وأكدرها في أربع مراتب من الهضم ، وكل إدراك ونيل فبضرب من التجريد ، إلّا أنّ الحسّ تجرّد - الصورة عن المادة بشرط حضور المادة ، والخيال تجرّدها عنها وعن بعض غواشيها والوهم يجرّدها عن الكل مع إضافة " ما " إلى المادة ، والعقل ينالها مطلقة ، فيفعل العاقلة في المحسوس عملا يجعله معقولا ، وفعلها هذا ليس بمشاركة وضع المادة وكل قوّة جسمانية لا يفعل شيئا إلّا بمشاركة الوضع كما علمت ، ولا محالة يكون فعلها صورة متخصّصة بوضع وجهة وكمّ ، فلم يكن مطلقة كلّية محمولة على أعداد كثيرة بل محسوسة جزئية ، فكل قوّة تعقل أمرا كليّا فهي مجرّدة . ومما يكشف أنّ للإنسان قوّة مفارقة : يدرك أشياء يمتنع وجودها في الجسم كالضدّين معا والعدم والملكة معا ولوجود هذه الأمور في النفس يمكننا أن نحكم بأنّ لا وجود لشيء منها في الأجسام ولنا أن ندرك أيضا الحركة والزمان واللا نهاية مما استحال أن يكون له صورة في المواد . ومن الشواهد إدراكنا للوحدة المطلقة والمعنى البسيط العقلي ومعلوم أنّ كل ما في الجسم فهو منقسم . ( شهر ، 208 ، 9 ) إنّية الوجود وماهيته ومفهومه وهويته - إنّيّة الوجود أجلى الأشياء حضورا وكشفا وماهيّته أخفاها تصوّرا واكتناها ؛ ومفهومه أغنى الأشياء عن التعريف ظهورا ووضوحا ، وأعمّها شمولا . وهويّته أخصّ الخواص تعيّنا وتشخّصا ، إذ به يتشخّص كل متشخّص ، ويتحصّل كل متحصّل ، ويتعيّن كل متعيّن ومتخصّص ، وهو متشخّص بذاته ومتعيّن بنفسه كما ستعلم . ( كمش ، 6 ، 7 ) أهل التقليد - أمّا أهل التقليد : فهم بمعزل عن البلوغ