سميح دغيم
154
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى ( الأنفال : 17 ) . ( تفسق ( 1 ) ، 193 ، 21 ) - إنّ هذه الصور المفارقة - كما ثبت - أسماء إلهية وعقلاء ربانية وجودهم فوق وجود الملائكة السماوية ، وللإنسان الكامل الذي هو مظهر الأسماء كلّها أن يتّصل بعد سلوكه إلى اللّه بقدم العبودية - لا الإنانية وعبوره على المراتب والمنازل الأرضية والسماوية أن يطّلع على تلك الحقائق ، ويتخلّق بأخلاق خلّاق الخلائق - وذلك هو الفوز العظيم والمنّ الجسيم . وأمّا غير الإنسان الكامل - سواء كان ملكا أو إنسانا أو حيوانا أو شيطانا - فليس له إلّا مقام واحد ، ولا عبودية له إلّا لاسم واحد هو مربوبه خاصة لا يتعدّاه ، لأنّه أبدا تحت تربية ذلك الاسم الواحد . ( تفسق ( 2 ) ، 323 ، 7 ) - أمّا الإنسان الكامل فإنّه وإن كان من جهة جسميته حقيرا سفليّا غاية الحقارة والسفلية ، إلّا أنّه من حيث روحه وعرفانه ممّا يليق أن يطوف عليه العناصر والأفلاك ، ويدور حول كعبة قلبه الأجرام العلوية بما فيها من النفوس والأملاك لقوله تعالى : " لولاك لما خلقت الأفلاك " . ( تفسق ( 4 ) ، 328 ، 5 ) - إنّ من عجائب صنع اللّه وبدائع فطرته خلقة الإنسان الذي فطره اللّه عالما مضاهيا للعالم الربّاني ، وأنشأ اللّه نشأة جامعة لجميع ما في سائر العوالم والنشآت ، بل ذاتا موصوفة بجميع نظائر ما وصف به ذاته الإلهية ، من النعوت الجمالية والجلالية ، والأفعال والآثار ، والعوالم والنشآت والخلائق والقلم واللوح ، والقضاء والقدر ، والملائكة والأفلاك ، والعناصر والمركّبات والجنّة والنار ، والرضوان والمالك . وبالجملة أبدع الإنسان الكامل مثالا له تعالى ذاتا ووصفا وفعلا ، ومعرفة هذه الفطرة البديعة ، والنظم اللطيف والعلم بهذه الحكمة الأنيقة والأسرار المكنونة فيها سرّ عظيم من معرفة اللّه ، بل لا يمكن معرفته تعالى إلّا بمعرفة الإنسان الكامل وهو باب اللّه الأعظم والعروة الوثقى ، والحبل المتين الذي به يرتقى إلى العالم الأعلى ، والصراط المستقيم ، إلى اللّه العليم الحكيم والكتاب الكريم الوارد من الرحمن الرحيم ، فيجب على كل أحد معرفة ما في هذا الكتاب المكنون ، وفهم هذا السرّ المخزون . وهذا معنى وجوب معرفة النبي ، ومعرفة الإمام عليهم السلام " ومن مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية " لأنّ حياة الإنسان في النشأة الدائمة إنّما هي بمعارف الحكمة الإلهية ، والإنسان الكامل ينطوي فيه الحكمة كلها ، وهو مفاد قوله صلى اللّه عليه وآله : " من أطاعني فقد أطاع اللّه " وقوله أيضا : " من عرف نفسه فقد عرف ربّه " . والمراد به نفس النبي تحقيقا لقوله تعالى : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ( الأحزاب : 6 ) . ( تفسق ( 5 ) ، 400 ، 18 ) - إنّ الإنسان الكامل جامع بجميع ما في العالم الكبير من الجواهر والأعراض ، والسماء والأرض والنجوم ، والملك