سميح دغيم
153
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
صفاء ذاته من الأمراض والأغشية والظلمات ، فيكون لا محالة من أهل الملكوت الأعلى ، ويكون نفسه ككتاب الأبرار لَفِي عِلِّيِّينَ * وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ * كِتابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ( المطففين : 18 - 21 ) ، وللآية تأويل آخر هو أيضا صحيح وبالجملة فقد ظهر أن كل واحد من أفراد الناس يتكوّن من مادة النيّات والاعتقادات كما يتكوّن في الدنيا من مواد النطفة والأغذية . ( سري ، 206 ، 10 ) إنسان كامل - إنّ تلك الأمانة إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ( الأحزاب : 72 ) عبارة عن قبول الفيض الإلهي بلا واسطة وهذا سمّي بالأمانة ، لأنّه من صفات الحق فلا يتملّكه أحد ، وقد اختصّ لقبول هذا النور الإنسان وإن كان عرضه عامّا على الجميع ، كما أشير إليه في قوله عليه السلام : " إنّ اللّه خلق الخلق في ظلمة ثم رشّ عليه من نوره ، فمن أصابه النّور فقد اهتدى " . فكل روح أصابه رشاش نور اللّه صار مستعدّا لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة ، فكان عرض الفيض عامّا على المخلوقات ، وحمل الفيض خاصّا بالإنسان الكامل ، وبذلك النور صحّ له الخلافة الإلهيّة المختصّة به من بين المخلوقات . ولمّا لم يكن غيره من نفوس السماوات وأرواح الأرضين وملائكة الجبال منوّرا برشاش نور اللّه ما عرفوه حق المعرفة ، فما كانوا مخصوصين بحمل الأمانة ، ولم تكن لهم راحلة تحملها بقوة نفسه البهيمية ، فما قصدوا ، وعلموا خطر حملها : فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها ( الأحزاب : 72 ) . وأشير بقوله تعالى : إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ( الأحزاب : 72 ) . على صيغة المبالغة ، إنّ الظالم من يظلم غيره ، والظلوم من يظلم نفسه ، والجاهل من يجهل غيره ، والجهول من يجهل نفسه . ( جمك ، 203 ، 7 ) - إنّ الإنسان الكامل لكونه خليفة اللّه مخلوقا على صورة الرحمن وهو على بيّنة من ربه توجد فيه هذه الأقسام الثلاثة من ضروب الكلام والمكالمة ، وذلك لكمال الجامعة لما في عالم الخلق والأمر ، ففيه الإبداع والإنشاء ، وفيه التكوين والتخليق ، وفيه التحريك للآلة والتصريف بالإرادة . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 7 ، 4 ) - أمّا الإنسان الكامل فهو الذي يعرف الحقّ بجميع المشاهد والمشاعر ويعبده في جميع المواطن والمظاهر فهو عبد اللّه يعبده بجميع أسمائه وصفاته ولهذا سمّي بهذا الاسم أكمل أفراد الإنسان محمد صلى اللّه عليه وآله . ( تفسق ( 1 ) ، 41 ، 20 ) - الإنسان الكامل هو على الحقيقة الحقّ المخلوق به ، أي المخلوق بسببه العالم ، وذلك لأنّه الغاية المطلوبة بالإيجاد المتقدّم عليها ولولاه ما ظهر ما تقدّم عليه . ( تفسق ( 1 ) ، 190 ، 13 ) - ظهر لك من هذا المقياس إنّ الإنسان الكامل على صورة ربّه وبقيّة اللّه في أرضه وحجّة اللّه على خلقه فلهذا قال تعالى :