سميح دغيم
152
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
وهو الإنسان الطبيعي ظلال ومثل للنفس المدبّرة وقواها ، وهي الإنسان النفسي الأخروي وذلك الإنسان البرزخي بقواه وأعضائه النفسانية ظلال ومثل للإنسان العقلي وجهاته واعتباراته العقلية ، فهذا البدن الطبيعي وأعضاؤه وهيأته ظلال ظلال ، ومثل مثل لما في العقل الإنساني ، أمّا أنّ قوى الإنسان الطبيعي الذي بمنزلة قشر وغلاف للإنسان الحيواني المحشور في الآخرة التي هي دار الحياة لقوله تعالى : وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( العنكبوت : 64 ) فالدليل عليه إنّ الإنسان إذا ركدت قواه الظاهرة وحواسه البدنية بالنوم أو الأعمال ( الإغماء ) أو غيرهما كثيرا ما يجد من نفسه إنّه يسمع ويرى ويشمّ ويلمس ويبطش ويمشي ، فله في ذاته هذه المشاعر والقوى والآلات من غير نقصان وعوز لشيء منها لكنها ليست ثابتة في هذا العالم أي عالم الحسّ والشهادة وإلّا لشاهدها كل سليم الحسّ وليس كذلك ، فعلم أنّ موطنها عالم آخر هو عالم الغيب والباطن ، وأمّا أنّ تلك القوى والآلات الباطنية ظلال وأشباح لما في العقل الإنساني فلأنّ العقل بسيط وهو منشأ هذه القوى في النفس وبتوسّطها في البدن ، ولو لم يكن فيه من الاعتبارات والجهات ما يليق بذاته لم يكن منشأ صدور هذه الأمور الكثيرة عن الأمر البسيط ، وذلك لأنّ كل جوهر عال في الشرف مبدأ لجميع الكمالات الموجودة فيما دونه من الجوهر النازلة على وجه الجمعية . ( سفع ( 4 / 2 ) ، 70 ، 4 ) إنسان عقلي - في أنّ الإنسان العقلي شيء واحد مبسوط . وذلك لأنّه كامل الذات لا يحتاج في وجوده الكمالي البقائي إلى تفصيل قوى وتركيب أعضاء ، فما دام كونه أمرا عقليّا يكون يحضر معه جميع ما له ويكون بدئه وغايته شيئا واحدا ويكون علّة بدئه علّة تمامه ويكون " ما هو " و " لم هو " فيه أمرا واحدا . ثم إذا نزل عن مقامه وامتدّت ذاته وانبسطت مراتبه صارت قواه مختلفة في مواضع لأنّ القصور علّة التكثير فصارت علّة بدئها غير علّة تمامها لأنّها ذات مراتب متفاوتة ، إلّا أنّ الجميع ينحو نحوا واحدا ويقفو أثرا واحدا . ( شهر ، 248 ، 17 ) إنسان كائن في دار الآخرة - مما يدلّ على أن الإنسان الكائن في دار الآخرة غير متكوّن من مادة طبيعية ، بل من صورة نفسانية إدراكية ، قوله تعالى : أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ ( المعارج : 38 ) كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ ( المعارج : 39 ) ، فعلم أنّ المرء متكوّن في القيامة من معلومه ومعتقده ، فإن كان علمه من باب الشهوات والأماني والأهواء الفاسدة ، يكون من أهل النار محترقا بنار الجحيم ، ويكون كتابه في السجين ، وإن كانت معلوماته من باب الأمور القدسية ومعرفة اللّه وعالم ملكوته وكتبه ورسله وسائر المعارف الحقّة مع