سميح دغيم
مقدمة 19
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
العرفاني ، وخصّ البعض الآخر بالمسلك البحثي من مثل ( شرح الهداية الأثيرية ، شرح إلهيات الشفاء لابن سينا ) ، وفي بعض مؤلّفاته سلك الطريقين في تأليفه وخصوصا في كتاب ( الأسفار العقلية ) ، حيث يشرع أولا في البحث النظري ، ثم ينتقل إلى تبيان مشاهداته العرفانية ومكاشفاته اليقينية . كل ذلك من حيث المضمون ، فكيف كان الحال من حيث الشكل ؟ . تقسم مؤلّفات صدر الدين إلى قسمين : رسائل وكتب . أما الرسائل فكان الغرض منها بيان المطلب ونتائج البراهين ، لذلك فأغلبها يقع ضمن المسلك البحثي النظري ، وهي رسائل موجزة وتتناول غالبا موضوعا خاصّا . وأمّا الكتب فالغرض منها إثبات المطالب وشرحها ، لذا يذكر فيها الآراء المختلفة في المسائل وينتقدها ، ثم يشير إلى رأيه الخاص ، كما الحال في الأسفار الأربعة وشرح الأصول من الكافي . فهو يذهب لإيصال القارئ إلى المطلب حيث يتقدّم إلى الأمام بخطى ثابتة ، من عنونة المسألة على المنهج الموجود في الكتب المشهورة ويسرد الآراء والأقوال التي حولها وحجج النافيين والمثبتين . ثم يقدّم نقده ويظهر مواضع الخلل في البراهين ، ليخلص في نهاية الأمر إلى الكشف عن رأيه الخاص ( يراجع بهذا الشأن الأسفار الأربعة ، ج 1 ص 85 ) . ومن دأبه في طريقة التأليف أيضا نقل آراء السلف وأقوالهم ، والمواعظ عن كتب مختلفة وأحيانا بإسناد وأحيانا أخرى دون إسناد واضح . لأجل ذلك أشكل علينا كثيرا تمييز آرائه عن آراء غيره أو معرفة رأيه في كثير من المسائل التي يورد فيها آراء الآخرين دون تعليق وكأنه يتبنّى هذه الآراء ، أو أنه لا يريد القطع بها لغاية ما لن نخوض بتفسيرها والبحث عنها . سادسا - المصادر التي أخذ عنها : إن المطالع لكتب صدر المتألّهين الشيرازي ليقع على مصادر غزيرة يعرض لها في مجال مناقشته آراء المفكّرين في كثير من المسائل المطروحة . وهذا إن دلّ على شيء فإنه يدلّ على تعدّد الينابيع التي تأثّر بها هذا المفكّر ،