سميح دغيم
مقدمة 20
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
حتى أخرج هذه التوليفة من البناء الفلسفي النظري والكشفي العرفاني . فأصول فلسفته مستمدّة من مصادر متعدّدة أوردها هو في مؤلّفاته ، فأضاف عليها في جوانب ، وأكمل جوانب أخرى ، وحذف البعض الآخر . ونستطيع تعداد بعضها قبل تصنيفها ضمن تيّارات : قدماء الحكماء من الفلاسفة اليونانيين كأفلاطون وأرسطو وفرفوريوس وفيثاغوراس وغيرهم ، والفلاسفة المسلمون كالفارابي وابن سينا ، والشيخ الإشراقي السهروردي والمحقّق الطوسي وإخوان الصفاء ، والمتأخّرون من المفكّرين كالسيد الدواني والسيّد السند والسيد غيّاث الدين والخفري وغيرهم . أما المتكلّمون الذين أورد أسماءهم وأقوالهم من مثل الغزالي وفخر الدين الرازي ، وهو يكثر من إيراد أقوالهم ومناقشتهم فيها مؤيّدا أحيانا ومخالفا أحيانا أخرى . أضف إلى ذلك مجموعة العرفاء كابن عربي ، والقونوي ، والسهروردي ، وصاحب التلويحات ، والهمداني ، وعلاء الدولة السمناني والخواجة عبد اللّه الأنصاري وجلال الدين الرومي وعبد الرزاق الكاشاني ، بالإضافة إلى كثيرين قد يفوتنا ويغفل علينا إيرادهم . أما المتصوّفون فهو يردّ عليهم في مناقشاته ويسفّه أقوالهم وهو استعان في ردوده عليهم بما ورد في كتب علماء ذلك العصر كالشيخ البهائي الذي تتلمذ على يديه ، والعلامة محمد باقر المجلسي والمولى محمد طاهر القمّي والمقدّس الأردبيلي وغيرهم كثيرون مما لا يذكر أسماءهم هو بل يورد أقوالهم فقط . أضف إلى ذلك كله إيراده بعض أقوال العلماء الظاهريين والفقهاء المتفقّهين . فالأسماء الواردة في كتب صدر الدين كثيرة وكذلك آراؤهم وأقوالهم ، ولن نستطيع إيرادها جميعا لأنّا لسنا بوارد التأريخ فقط للأعلام المنتخبين في كتب الشيرازي ، بل قصدنا من هذا العرض الإشارة إلى غزارة الاطّلاع وعمق الينابيع . أما إذا أوردنا تصنيف المصادر بحسب استوائها في تيّارات فكرية واتّجاهات معرفية ، فإنه يمكننا إيراد التالي : أ - المصدر الأول لفلسفة الشيرازي الإلهية ، هو الدين الإسلامي ، وتحديدا روحانية الفكر الإسلامي والتي انطلقت عنها تيّارات حرّة نادت بالعقل وسلطانه ، ونهضت أخرى معارضة لذلك .