سميح دغيم
136
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
الفائضة عن الحقّ يرجع إلى نقصانها وفقرها الذاتي وكونها تعلّقية الذّوات ، حيث لا يتصوّر حصولها منحازا عن جاعلها القيّوم ؛ فلا ذات لها في أنفسها إلّا مرتبطة إلى الحقّ الأول فاقرة إليه ، كما قال - تعالى : . . . وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ . . . ( محمد : 38 ) . وكلّما كان الوجود أقرب إلى الوجود الحقّ ، كان الارتباط به أشدّ وتصوّر الانفكاك أبعد ؛ وكلّما كان الوسائط بينه وبين الجاعل أكثر ، كان لحوق الغيريّة وعروض الإمكان من جهة المهيّة أكثر . ولهذا المعنى يكون معنى الإمكان في الإنّيّات العقليّة كونها فاقرة الذّوات إلى الحقّ الأول ، لكونها في ذاتها رشحات فيضه - تعالى - وجوده وآثار وجوده ؛ وفي المهيّات كونها في ذاتها مسلوبة ضرورة الوجود والعدم عنها . ( رسح ، 28 ، 13 ) إمكان وامتناع ووجوب - إنّ الاستعداد واللااستعداد أمور عقلية كالإمكان والامتناع والوجوب ونظيرها ، فهي إمّا عدمية أو إضافية ، والإعدام ليست تحت مقولة ، والإضافات تحت مقولة الإضافة . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 109 ، 23 ) إمكان الوجود المطلق - في أنّ كل حادث يسبقه قوّة الوجود ومادة تحملها : كل ما لم يكن يسبقه قوّة الوجود فيستحيل حدوثه ، وكل كائن بعد ما لم يكن بعدية لا يجامع القبلية فإنّه يسبقه مادة ، وذلك لأنّه قبل وجوده يكون ممكن الوجود لذاته إذ لو كان ممتنعا لم يكن يوجد أصلا ، ولو كان واجبا لم يكن معدوما فإمكان وجوده غير قدرة الفاعل عليه لأنّ كون الشيء ممكن الوجود حالة له بالقياس إلى وجوده لا إلى أمر خارج عنه ؛ فإذن لإمكان وجوده حقيقة يسبق وجودها وجود ذلك الممكن ، وهذا الإمكان عرض في الخارج ليس من الأمور العقلية المحضة والاعتبارية الصرفة لأنّه إضافة ما منسوبة إلى ما هو إمكان وجوده فيكون الإضافة مقوّمة له ، وليس إمكان الوجود المطلق جوهرا ولا عرضا غير نفس الإضافة ، ولو كان الإمكان جوهرا لكان له وجود خاص مع قطع النظر عن الإضافة ، ولو كان كذلك لكان قائم الوجود بذاته لا منشأ لإمكانه ، وكذا لو كان عرضا قارّا ، فقد علم أنّه ليس لإمكان الوجود مطلقا وجود في الخارج ثم يعرض له الإضافة من خارج بل الموجود من إمكان الوجود هو الإمكانات المخصوصة حتى يكون مضافا مشهوريّا لا حقيقيّا فهي أعراض لموضوعات ، والإضافة مقوّمة لإمكان وجود كذا ، والجوهر لا يقوّمه العرض فهو عرض فيجب أن يكون موجودا في موضوع ، فلنسمّ هذا الإمكان قوّة الوجود وحامله موضوعا ومادة وهيولى باعتبارات . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 51 ، 2 ) إمكان وشك - أقول : اعلم أنّ الإمكان والشكّ يجريان مجرى واحد ، كما أنّ الوجوب والعلم