سميح دغيم

134

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

بواحد واحد من الوجودات الإمكانية أيضا من أبداع الحقّ الأولى وأضواء النور الأزلي ، ونسبتها إليها ، بضرب من التشبيه والتسامح كما سيظهر . فإذن كل هوية إمكانية ينتظم من مادة وصورة عقليّتين هما المسمّاتين بالماهيّة والوجود وكل منهما مضمّن فيه الآخر وإن كانت من الفصول الأخيرة والأجناس القاصية . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 186 ، 18 ) - إنّ الفاعل قبل شرائط إيجابه ليس بفاعل وموجب أصلا ، ومع الشرائط موجب بتّة . وأمّا القرب والبعد من الوقوع لأجل قلّة الشرائط وكثرتها ، فلذلك لا يقتضي اختلاف حال في ماهيّة الممكن بالقياس إلى طبيعتي الوجود والعدم ، بل إنّما يختلف بذلك الإمكان بمعنى آخر أعني الاستعداد القابل للشدّة والضعف ، الذي هو من الكيفيّات الخارجية لا الإمكان الذاتي الذي هو اعتبار عقلي . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 205 ، 23 ) - كما أنّ الإمكان الذاتي هو كمال الماهيّة المعرّاة عن الوجود على الإطلاق من حيث هي كذلك في أي نحو من الظروف ، وهو أوغل في الخفاء والظلمة والنقصان من الإمكان الذي هو إحدى الكيفيّات الاستعدادية ، لكونه بالفعل من جهة أخرى غير جهة كونها قوّة وإمكانا لشيء ، فإنّ المني وإن كان بالقياس إلى حصول الصورة الإنسانية له بالقوّة لكن بالقياس إلى نفسه وكونه ذا صورة منويّة بالفعل ، فهو ناقص الإنسانية تام المنويّة ، بخلاف الإمكان الذاتي الذي هو أمر سلبي محض وليس له من جهة أخرى معنى تحصّلي . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 234 ، 10 ) - إنّ الإمكان الذاتي منبع الإمكان الاستعدادي ، وذلك لأنّ الهيولى التي هي مصحّحة جهات الشرور والأعدام إنّما نشأت من العقل الفعّال بواسطة جهة الإمكان فيه ؛ ولأجل أنّ الإمكان الاستعدادي له حظّ من الوجود يقبل الشدّة والضعف بحسب القرب من الحصول والبعد عنه ، فاستعداد النطفة للصورة الإنسانية أضعف من استعداد العلقة بها ، وهو من استعداد المضغة ، وهكذا إلى استعداد البدن الكامل بقواه وآلاته وأعضائه مع مزاج صالح لها ، وإنما يحصل الاستعداد التام بعد تحقّق الإمكان الذاتي بحدوث بعض الدواعي والأسباب ، وانبتات بعض الموانع والأضداد ، وينقطع استمراره واشتداده إما بحصول الشيء بالفعل ، وإمّا بطروّ بعض الأضداد . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 235 ، 4 ) إمكان عام - الإمكان العام كان بإزاء الممتنع ، فيدخل فيه الواجب . والخصوص وجدوا ثلاثة أقسام : ضروري الوجود ، وضروري العدم ، وما لا ضرورة في وجوده وعدمه . فخصّوه باسم " الإمكان " . فالقسمة كانت عند الأوّلين ثنائية : ممكن وممتنع ؛ وعند هؤلاء ثلاثية : هما والواجب . ( تنم ، 26 ، 2 )