سميح دغيم

مقدمة 18

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

والمعاد حيث قال : « فأولى أن يرجع إلى طريقتنا في المعارف والعلوم الحاصلة لنا بالممازجة بين طريقة المتألّهين من الحكماء والملّيين من العرفاء » . وهكذا تتبدّى فلسفة الشيرازي التي يدعو إليها ، وهي فلسفة جامعة للمشائية الأرسطية والإشراقية العرفانية . وهذا ما صرّح به أيضا في مقدمة كتابه الأسفار العقلية « قد اندمجت فيه العلوم التألهيّة في الحكمة البحثية ، وتدرّعت فيه الحقائق الكشفية بالبيانات التعليمية » . هذه هي المدرسة الجديدة في الفلسفة الإلهية والتي لم يعهد لأحد قبله سلوكها والدعوة إليها . خامسا - طريقته في التأليف : طريقته في التأليف تتبع كيفية انبناء فلسفته والتي تستند إلى حصر العلوم الحقيقية والمعارف اليقينية في العلم باللّه وبصفاته وملكوته والعلم باليوم الآخر . فالأساس الذي يجب أن ننطلق منه هو تعليم ارتقاء الإنسان من حضيض النقص إلى أوج الكمال أي تبيان كيفية سفر الإنسان إلى خالقه تعالى . هذا الهدف يتحقّق من خلال ثلاثة مقاصد تشكّل الأصول ، وثلاثة أخرى تشكّل اللواحق . لذلك ركّز مؤلّفاته على الأصول والتي هي : - معرفة الحق وصفاته وآثاره - معرفة الصراط المستقيم وكيفية الصعود إلى الحق - معرفة المعاد وأحوال الواصلين إليه . وعلى اللواحق : وهي معرفة المبعوثين من عند اللّه لدعوة الخلق وهم الأنبياء والأولياء . - حكاية أحوال الجاحدين والكفّار - تعليم عمارة المنازل والسفر إلى الحق وهو علم الأخلاق . والشيرازي من أجل تحصيل هدفه هذا ، جمع بين المشائية والإشراقية في الإسلام بمعنى أنه يورد الأدلّة المنطقية على أقواله ، ثم يدعمها بمكاشفاته ومشاهداته العرفانية . هذا المنهج سلكه في أكثر كتبه لا سيّما كتاب الأسفار العقلية ، فخصّ بعض مؤلّفاته بالمسلك العرفاني من مثل ( الشواهد الربوبية - العرشية - وأسرار الآيات ، والواردات القلبية » وكلّها مختصّة بالذوق