سميح دغيم

129

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

فبالحقيقة الوجود سبب الوجود والعدم سبب العدم بالمعنى الذي أو مأنا إليه ، فلم يلزم كون العدمي سببا للأمر الوجودي بالذات بل على هذا الوجه أي بالعرض ، وكذا الكلام في إمكان الماهيّة ، وفي الإمكانات الاستعدادية فإنّها ليست مؤثّرة في وجودات الأشياء مبدعة كانت أو كائنة . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 374 ، 9 ) - إنّ المعلول ليس إلّا نحوا من الوجود على طريق الاستتباع والوجوب ، وأمّا الإمكان فهو حال الماهيّة المأخوذة في ذاتها ولا علاقة ولا ارتباط بين الماهية وبين العلّة وجودا ولا عدما ، فلإمكانها لا يستلزم شيئا من وجود العلّة وعدمها ، إذ لو استلزمت في ذاتها بذاتها علّة لكانت من حيث هي مرتبطة مجعولة بها وذلك باطل كما سبق . وأمّا النظر إلى الوجود الذي هي متّحدة به فليس له حيثية إلّا حيثية الوجوب بالواجب بالذات والقيام بالقيّوم الحقّ ، وهو الوجوب التعلّقي لا غير ، ولا يمكن فيه فرض اللاوجود لأنّه فرض النقيضين مواطأة واشتقاقا جميعا لما مرّ أنّ الوجود موجود في ذاته ، فالممكن غير مستلزم للمحال والمستلزم للمحال أعني عدم المعلول الأول لعدم الواجب - هو غير ممكن في نفسه بل هو في نفسه محال بالغير الذي هو المحال بالذات ولا جهة فيه غير المحالية فتفطن . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 253 ، 15 ) - ليس من شرط الممكن أن يكون مرجّح وجوده ابتداء هو الواجب ، إذ مجرّد الإمكان لا يقتضي ذلك ولا خصوصية كل ممكن ، بل خصوصية بعض الممكنات يستدعي الاستناد بالواسطة كالماديات والمتغيّرات والمركّبات ، فإنّ المركّب مثلا لا بدّ في وجوده من سبق وجودات الأجزاء لتقوّمه بها ، فلا يمكن أن يكون وجود الكل والجزء في درجة واحدة يكون كل منهما منسوبا إليه تعالى بالجعل والإيجاد من غير توسّط ، وكذلك أفعال الحيوان - من الإحساس والتحريك - وأفعال النبات - من التغذية والتنمية والتوليد - وكذلك الأفعال القبيحة الإنسانية ومبادئها مثل الحسد والكبر والجهل المركّب والشهوة والغضب ونظائرها ، لا يجوز أن ينسب إليه تعالى من دون وساطة المبادئ القريبة لأنّه منزّه عن الفحشاء والمنكر والبغي . ( تفسق ( 5 ) ، 121 ، 3 ) - الإمكان العام كان بإزاء الممتنع ، فيدخل فيه الواجب . والخصوص وجدوا ثلاثة أقسام : ضروري الوجود ، وضروري العدم ، وما لا ضرورة في وجوده وعدمه . فخصّوه باسم " الإمكان " . فالقسمة كانت عند الأوّلين ثنائية : ممكن وممتنع ؛ وعند هؤلاء ثلاثية : هما والواجب . ( تنم ، 26 ، 4 ) - إنّ الإمكان عبارة عن سلب ضرورة الوجود والعدم ، وسلب الشيء عن بعض مراتب نفس الأمر لا يوجب سلبه عن الواقع ؛ فالمبدعات ضروريّة الوجود في الواقع وهي ممكنة الوجود في بعض الاعتبارات .