سميح دغيم
126
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
خاصيّا لسلب الضرورة في جانبي الإيجاب والسلب جميعا وهو الإمكان الحقيقي المقابل للضرورتين جميعا ، وهو أخصّ من المعنى الأول . فكان المعنى الأول إمكانا عامّا أو عاميّا والثاني خاصّا أو خاصيّا بحسب الوجهين ، وصارت الأشياء بحسبه على ثلاثة أقسام واجب وممتنع وممكن ، كما كانت بحسب المفهوم الأول قسمين واجبا وممكنا أو ممتنعا وممكنا . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 149 ، 13 ) - قد يستعمل ( الإمكان ) ويراد به ما يقابل جميع الضرورات ذاتيّة كانت أو وصفية أو وقتية ، وهو أحقّ باسم الإمكان من المعنيين السابقين ، لأنّ هذا المعنى من الممكن أقرب إلى حال الوسط بين طرفي الإيجاب والسلب ، كالكتابة للإنسان لتساوي نسبة الطبيعة الإنسانية إلى وجودها وعدمها له ، والضرورة بشرط المحمول وإن كانت مقابلة هذا الإمكان بالاعتبار - فربما يشاركه في المادة - لكنها توصف بتلك الضرورة من حيث الوجود وبهذا الإمكان من حيث الماهيّة ، وأخصيّته هذا المعنى من اللذين قبله ليست إلّا بضرب من التشبيه ونوع من المجاز . وقد يطلق الإمكان على معنى رابع وهو ما بحسب حال الشيء من إيجاب أو سلب في الاستقبال ، وهو الإمكان الاستقبالي ، لكون ما ينسب إلى الماضي والحال من الأمور إمّا موجودا أو معدوما ، فالضرورة قد أخرجه من حاقّ الوسط إلى أحد الطرفين ، ولذلك اعتبره فرقة من المنطقيين لأنّ الباقي على الإمكان الصرف ليس إلّا المنسوب إلى الاستقبال من الممكنات التي يجهل حالها ، ومن اشترط منهم في هذا أن يكون معدوما في الحال ، فقد غفل عن أنّ حسبانه أنّ جعله موجودا قد أخرجه إلى ضرورة الوجود ، آت مثله هاهنا ، إذ فرض العدم الحالي أيضا يخرجه إلى ضرورة العدم ، فإن استضرّ بذلك فيستضرّ بهذا ، فترجيح أحدهما على الآخر ليس من مرجّح . وهذا قول يناسبه النظر المنطقي والأنظار البحثية . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 151 ، 14 ) - قد يطلق الإمكان ويراد به الإمكان الاستعدادي الذي هو تهيّؤ المادة واستعدادها لما يحصل لها من الصور والأعراض ، وهو كيفيّة استعدادية من عوارض المادة تقبل التفاوت شدّة وضعفا بحسب القرب من الحصول والبعد عنهن لأجل تحقّق الأكثر والأقلّ مما لابدّ منه ، وهو ليس من المعاني العقلية الانتزاعية التي لا حصول لها خارج العقل كالسوابق من معاني الإمكان بل إنّه ممّا يحدث بحدوث بعض الأسباب والشرائط وينقطع استمراره بحدوث الشيء كزوال النقص بعد حصول التام ورفع الإبهام عند تعيّن الأمر على ما في فلسفتنا : من أنّ نسبة المادة باستعدادها إلى الشيء الحادث نسبة النقص إلى التمام كما سيتّضح في موعده إنشاء اللّه تعالى ، وهذا الإمكان لا يعدّ من الجهات بل يجعل محمولا أو جزئه . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 154 ، 16 )