سميح دغيم
125
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
المؤلّف منها ، لتقدّمها عليه ؛ وفي الألفاظ من حيث دلالتها على المعاني ، إذ ربما يختلف باختلافها ، غير مقيّد بلغة دون لغة إلّا نادرا . ( تنم ، 6 ، 12 ) إمكان - إن اشتهيت أن تعرف شيئا من هذه المعاني الثلاثة ، فلتأخذ الوجوب بيّنا بنفسه ، كيف وهو تأكّد الوجود والوجود أجلى من العدم لأنّ الوجود يعرف بذاته والعدم يعرف بالوجود بوجه ما ، ثم تعرّف الإمكان بسلب الوجوب عن الطرفين ، والامتناع بإثبات الوجوب على السلب . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 84 ، 10 ) - إنّ الحقّ أنّ الوجوب والإمكان والامتناع أمور معقولة تحصل في العقل من استناد بعض المتصوّرات إلى الوجود الخارجي ، وهي في أنفسها معلولات للعقل بشرط الإسناد المذكور ، وليست بموجودات في الخارج حتى يكون علّة للأمور التي تستند إليها أو معلولا لها ، كما أنّ تصوّر زيد وإن كان معلولا لمن يتصوّره لا يكون علّة لزيد ولا معلولا له ، وكون الشيء واجبا في الخارج هو كونه بحيث إذا عقله عاقل مسندا إلى الوجود الخارجي لزم في عقله معقول هو الوجوب . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 137 ، 11 ) - إنّ لفظ الإمكان في استعمالات الجمهور من الناس يقع على ما في قوة سلب امتناع ذات الموضوع أو سلب امتناع النسبة بين طرفي العقد . والامتناع هو ضرورة انتفاء الموضوع في نفسه أو ضرورة عدم النسبة . وبالجملة ضرورة الجانب المخالف بالقياس إلى أحد هذين الأمرين ، فصار معنى الإمكان بحسب استعمالهم سلب ضرورة الطرف المقابل وإنّما توصف به النسبة المتحقّقة على طريقة المجاز من باب وصف الشيء بحال متعلّقه الغير الواقع في نفس الأمر ، فعندهم ما ليس بممكن فهو ممتنع ، والممكن واقع على الواجب وعلى ما ليس بواجب ولا ممتنع ، ولا يقع على الممتنع الذي يقابله ، لا على أنّ هناك طبيعة جامعة لهما في نفس الأمر لأنّ ما في نفس الأمر إمّا الوجوب أو الإمكان وإنّما ذلك في تصوّر العقل واعتباره مفهوما جامعا لهما هو في نفس الأمر وبحسب الواقع ليس إلّا أحد الأمرين ، لا طبيعة مبهمة متحصّلة بهما مع قطع النظر عن اعتبار العقل وتعمّله . ولذلك ليس هو مادة بل جهة . ثم انصرف عن الوضع الأول بأن اعتبر ذلك المعنى تارة في طرف الإيجاب كما في الوضع الأول وتارة في طرف السلب ، إذ من شأن الامتناع الدخول على كل منهما ، وحينئذ وقع على الممتنع وعلى ما ليس بواجب ولا ممتنع ، وتخلّى عن الواجب فصار الإمكان مقابلا لكل من ضرورتي الجانبين ، إذ بحسب دخوله على الإيجاب قابل ضرورة السلب ، وبحسب دخوله على السلب قابل ضرورة الإيجاب ، ولمّا لزم وقوع الإمكان على ما ليس بواجب ولا ممتنع في حالتيه جميعا وضع منقولا