سميح دغيم
121
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
والشرّ ، لأنّ به يصير الشيء متعيّنا في الخارج بالأسباب المقدّرة له ، وما يختاره السفيه لذاته إنّما يسمّى شرّا ، لأنّه مناف لذاته ، فلذاته اقتضاء أول متعلّق بنقيض هذا الاختيار ، فذلك هو الذي أوجب لنا أن نسمّي هذا شرّا بالنسبة إليه ، وأمّا اقتضائه الأول فلا يمكن وصفه بالشرّ ، لأنّه لم يكن قبله اقتضاء يكون هذا بخلافه فيوصف بأنّه شرّ ، بل هو الاقتضاء الذي لا يكون إلّا خيرا ، لأنّ الخير ليس إلّا ما يقتضيه ذات الشيء ، ولو أطلق لفظ " الشرّ " على ماهيّة إمكانية يكون مرتبتها في درجة الوجود والفضيلة الحقيقية دون مرتبة موجود آخر مع استحالته أن تكون هي إلّا هي ، لكان ذلك الإطلاق على غير المعنى الذي كلامنا فيه الآن فإنّ الشرّ معناه العرفي هو عدم وجود ما ، أو عدم كمال وجود ما - لما من حقّه بما هو هو - أن يناله بحسب استعداده الفطري أو الكسبي . وأمّا كون الحمار ليس له وجود الإنسان وكماله ، فلا يعدّ شرّا بهذا المعنى والتولّي الذي كلامنا فيه أنّ الحقّ سبحانه ما ولّى كل شيء إلّا ما تولّاه بنفسه ، هو الاستدعاء الذاتي الأولى ، والسؤال الوجودي الفطري ، الذي يسأله الذات القابلة المطيعة السامعة لقول " كن " منه تعالى ، فيدخل في عالمه بعد الاستئذان منه ، والأمر من الحقّ تعالى . فهذا تحقيق الأمر الإبداعي والإرادة الأزلية ، المتعلّقة بذوات الأشياء . ( تفسق ( 4 ) ، 394 ، 13 ) أمر اللّه للخلائق - في أنّ أمره للخلائق وإرادته للموجودات ليس أمر قسر وإجبار وإرادة قهر واضطرار ، بل ما أمرهم إلّا ما أحبّوه ، ولا أراد منهم إلّا ما عشقوه ، بحسب ذواتهم الأصلية وماهيّاتهم الذاتية قبل أن ينحرفوا ويتغيّروا عمّا فطرهم اللّه عليه ، بل اللّه سبحانه عامل كل أحد من خلقه معاملة لو لم يكن خلق سواه كان عامله بها ، واختار لكل موجود ما إن وكل أمره إلى نفسه اختار ذلك . ألم تسمع في الأخبار الواردة أنّ اللّه عزّ وجلّ خلق الصنائع وعرضها على بني آدم قبل أن يخلقهم هذا الوجود الدنيوي في بعض مواطن الغيوب ومكامن النشآت ، فاختار كلّ لنفسه صناعة ، فلمّا أوجدهم اختار لهم ما اختاروا لأنفسهم . وهكذا الأمر في كل ما يجري على الإنسان ، لا يختصّ ذلك بالصنائع ، بل ذلك مثال واحد من هذا الشأن ، وقس عليه غيره ، وليحسن كلكم ظنّه بربّه وليحبّه بكل قلبه ، فإنّ ربّه من الرحمة إليه والحنان له على ما وصفناه ، لا على ما يظنّه بعض المتفلسفة القائلة بأنّ " نظر الحقّ بالرحمة والإيجاد إلى مجموع النظام دون خصوصيات الآحاد " . ( تفسق ( 4 ) ، 387 ، 5 ) أمر اللّه وفعله - وفي قوله : كُنْ فَيَكُونُ ( يس : 82 ) إعلام بأنّ الفاعل الحقيقي لا يجوز عليه ممّا يجوز على الفاعل الطبيعي إذا فعل