سميح دغيم

122

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

شيئا مما يقدر عليه من المباشرة لمواد الفعل ومحال القدرة ، من استعمال الآلات وما يتبع ذلك من المشقّة والتعب واللغوب والعطب ، بل إنّما أمره وفعله الخاص به كحدوث القول من القائل ، لا كحدوث الكتابة من الكاتب ، بل كحدوث الشعاع من الشمس لا كحدوث المطر من السحاب . وفيه أيضا إعلام بأن تخلّف المعلول عن الفاعل الحقيقي في الأمور الاختراعية مستحيل . وأمّا المسمّى ب " الفاعل " في عالم الطبيعة فهو في التحقيق ليس علّة الوجود بل هو سبب الحركة والانتقال من حال إلى حال ، فيحصل منه المعلول على التدرّج والمهلة في الحصول ، ومثل هذا الفاعل فهو أشبه بالمعدّ منه بالمفيد الجاعل . ( تفسق ( 4 ) ، 401 ، 3 ) أمر انتزاعي عقلي من الوجود - اعلم أنّ كل موجود في الخارج غير الوجود ، ففيه شوب تركيب ولو عقلا بخلاف صرف الوجود . ولأجل هذا قال الحكماء : كل ممكن - أي كل ذي ماهيّة - زوج تركيبي ، فليس شيء من الماهيّات بسيط الحقيقة . وبالجملة الوجود موجود بذاته لا بغيره . وبهذا تدفع المحذورات المذكورة في كون الوجود موجودا . وأمّا الأمر الانتزاعي العقلي من الوجود ، فهو كسائر الأمور العامّة والمفهومات الذهنية - كالشيئية والماهيّة والممكنية ونظائرها - إلّا أنّ ما بإزاء هذا المفهوم أمور متأصّلة في التحقّق والثبوت ، بخلاف الشيئية والماهيّة وغيرهما من المفهومات . . ( كمش ، 11 ، 17 ) أمر بين أمرين - إذا ثبت وتحقّق أنّ جميع الممكنات وسلسلة الأسباب التي من جملتها قدرة العبد وإرادته وعلمه وشوقه ومشيئته مستندة إلى مشيئة اللّه وعلمه ، مثبتة في قضائه وقدره ، وإنّ من الأسباب القريبة الظاهرة لأفاعيلنا إنّما هي قدرتنا وإرادتنا فمن نظر إليها قاصرا نظره إلى هذه الأسباب القريبة ، قال بالقدر والتفويض ، أي واقعة بتقديرنا مفوّضة إلى تدبيرنا . قال النبي صلى اللّه عليه وآله : " القدرية مجوس هذه الأمة " لأنّهم يثبتون مبدأين كالمجوس القائلين بيزدان ، وأهرمن . ومن نظر إلى السبب الأول وعلم كون تلك الأسباب والوسائط بأسرها مستندة على الترتيب المعلوم في سلسلة العلل والمعلولات إلى اللّه استنادا واجبا وترتيبا معلوما على وفق القضاء والقدر وقطع النظر عن الأسباب القريبة مطلقا ، قال بالجبر وخلق الأفعال ، ولم يفرّق بينها وبين أفعال الجمادات . وكلاهما أعور يبصر بإحدى عينيه . أمّا القدرية فبالعين اليمنى - أي النظر الأقوى الذي به يدرك الحقائق - وأمّا الجبرية فباليسرى - أي الأضعف الذي به يدرك الظواهر - فأمّا من نظر حقّ النظر فأصاب ، فقلبه ذو عينين يبصر الحقّ باليمنى فيضيف الأفعال إليه خيرها وشرّها