سميح دغيم
112
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
الحكماء ، فكل نبي ولي دون العكس ، وكل ولي حكيم من حيث المعرفة لا من حيث الطريق ، دون العكس . ( مفغ ، 493 ، 18 ) إلهام ووحي - إنّ النفس الإنسانية ذات وجهين ، وجه إلى عالم الغيب والآخرة ، ووجه إلى عالم الشهادة والدنيا . فإن كان الغالب عليها جهة القدس ، فلابدّ أن يظهر فيها حقيقة بعض الأشياء من الوجه الذي يقابل الملكوت ، وعند ذلك تشرق نور أثره على الوجه الذي يقابل عالم الملك والشهادة . لأن أحدهما متّصل بالآخر ، كما أن الدنيا متّصل بالآخرة . وسيعلم أن جهة النفس التي إلى عالم الغيب هي مدخل الإلهام والوحي ، وجهتها التي إلى عالم الشهادة يظهر منها التصوير والتمثيل . فالذي يظهر من النفس في وجه الذي يلي جانب الشهادة لا يكون إلّا صورة متخيّلة ، لأن عالم الشهادة كلها متخيّلات . ( مبع ، 470 ، 11 ) إلهية وواحدية - إنّ المراد يكون صفاته ( تعالى ) عين ذاته ما هو ، وأنّ ذاته من حيث وجوده وهويّته مما يفني الصفات والتعيّنات والمفهومات حتى مفهوم الذات ومفهوم الوجود والهوية ، فلا إشارة إليه ولا اسم ولا رسم ، لأنّ هذه الأمور كلها طبائع كلية ، والذات هوية شخصية صرفة لا خبر عنها ، ويقال لها " مرتبة الأحدية " و " غيب الغيوب " ، وباعتبار هذه المدلولات التي هي أيضا بوجه عين الذات ، ويقال لها " مرتبة الإلهية والواحدية " فجاءت الكثرة كما شئت . إذ في هذه المرتبة تتميّز الصفة عن الذات وتتميّز الصفات بعضها عن بعض ، فيتميّز العلم عن القدرة وهي عن الإرادة فيتكثّر الصفات وبتكثّرها يتكثّر الأسماء ويتكثّر مظاهرها ، ويتميّز الحقائق الإلهية الموجودة بوجود واحد إلهي بعضها عن بعض بالمهيّة ، كما يتميّز الصور العقلية والحقائق الأفلاطونية التي هي بإزائها ومربوباتها بعضها عن بعض بالوجود ، فهناك مقام الجمع ومرتبة الهويّة الأحدية مقام جمع الجمع ، وهاهنا مقام الفرق . وإذا أنزلت الحقائق من هذا العالم إلى مرتبة الصور النفسانية صارت إلى مقام فرق الفرق ، وعلى هذا المنوال إلى أن يصل إلى مقام من الكون يكون وجودها عين استعداد العدم ، وكونها عين قوّة الفساد ، وبقائها عين التجدّد والانقضاء ، واتّصالها عين قبول الانفصال ، ووحدتها عين الكثرة ( كالعدد ) وعين قوّة الكثرة ( كالمقدار ) . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 284 ، 15 ) ألواح قدرية - فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ( الواقعة : 78 ) أي : مستور ما فيه من الخلق ، لكونه من عالم الغيب ؛ والخلق من عالم الشهادة ، بل مصون عن أعين غير المقرّبين من الملائكة ، لا يطّلع عليه من سواهم وسوى من وصل إلى مقامهم من الأنبياء