سميح دغيم
113
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
المصطفين ، وذلك الكتاب هو اللوح المحفوظ عن المحو والتغيير والنسخ ، لأنّه جوهر مجرّد عال عن عالم الأجرام التي يتطرّق إليها الكون والفساد ، وعن عالم الألواح القدرية التي يعتريها المحو والإثبات ، وأرواحها التي يجري فيها النقل والتغيير والتبديل والنسخ ، فهو بجوهره عالم عقلي محلّ للقضاء الإلهي ، ولوح كلّي مكتوب فيها جميع ما قضي اللّه بقلم الحقّ الأعلى ، كما في قوله صلى اللّه عليه وآله " إنّ اللّه كتب كتابا قبل أن يخلق الخلق : إنّ رحمتي سبقت غضبي " . فهو مكتوب عنده فوق العرش بقلم القدرة الإلهية - وهو المسمّى ب " أمّ الكتاب " لقوله : وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ( الزخرف : 4 ) لأنّ جميع العلوم الحقّة الموسومة باللدنية - التي لا يعلم إلّا بتوفيق اللّه - ثابتة فيه ، فائضة منه بإفاضة اللّه على قلب من يشاء من عباده . ( تفسق ( 7 ) ، 104 ، 12 ) - كما أنّ عالم اللوح القضائي - وهو مجمّع الجواهر العقلية والأرواح المفارقة الكلّية التي هي مفاتيح الغيب لقوله تعالى : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ ( الأنعام : 59 ) - محلّ القضاء الإلهي ، وهي أيضا خزائن ما في علم اللّه ، فالعالم النفساني بجرمه السماوي محلّ القدر لقوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( الحجر : 21 ) . فمحلّ حصول المعلومات الكلّية هو عالم النفوس الناطقة وإنّما ترتسم صورها في الألواح القدرية على سبيل التنزّل ، إذ الصور الكلّية العقلية في عالم القضاء في غاية الصفاء لا تتراءى ولا تتمثّل في معلوميّتها لما تحتها لشدّة نوريّتها وجمالها ، كمرآة مضيئة ترد البصر عن إدراك ما فيها من الصور بشعاعها فيها ، فينتسخ تلك الصور منه في لوح النفس الناطقة الكلّية التي هي قلب العالم ، كما ينتسخ بالقلم في اللوح صورا معلومة مضبوطة بعللها وأسبابها على وجه كلّي . ( تفسق ( 7 ) ، 105 ، 10 ) ألواح قدرية وصحائف سماوية - الألواح القدرية والصحائف السماوية كل منها كتاب مشتمل على آيات الربوبية ودلائل القدرة ، وهكذا صحيفة الأكوان وطومار حوادث الزمان ودفتر الصور الجسمانية كتاب فيه آيات الليل والنهار التي ينشر بعضها وينطوي بعض آخر ويظهر ويكمن كما قال : إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ( يونس : 6 ) . فعالم الكلام والقول فيه آيات أمرية عقلية وعلمية ، وعالم الكتاب والفعل فيه آيات خلقية كونية عملية ، وما لم يطلع الإنسان أوّلا بمشاعر نفسه وبدنه هذه الآيات الفعلية الكتابية الآفاقية والأنفسية لم يترقّ بها ذاته من مقام الحسّ والنفس إلى مقام القلب والروح فيسمع ويفهم تلك الآيات العقلية الكلامية حتى يعرف بها الحقّ الأول ، كما قال : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي