سميح دغيم

100

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

هويّات سائر القوى والأجزاء ، لأنها محيطة بها قاهرة عليها ، منها مبدؤها وإليها منتهاها ، كما أنّ النفس من اللّه مشرقها وإلى اللّه مغربها ، وكذا جميع الأشياء منه تبتدئ وإليه تعود وتصير ، فالنفس - وهي القلب المعنوي - أمير الحواس والجوارح ، فلا يكون من الجارحة فعل إلّا بإرادة النفس ، ولولا إرادة النفس كانت الجارحة جمادا لا حركة فيها . ( رسخ ، 319 ، 6 ) - إنّ الاعتقاد في أفاعيل العباد مفاد قوله تعالى : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى ( الأنفال : 17 ) وقوله : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ ( الإنسان : 30 ، التكوير : 29 ) . فاخمد ضرام أوهامك أيّها الجبري فالفعل ثابت لك بمباشرتك إيّاه وقيامه بك ، وسكّن جاشك أيها القدري فإنّ الفعل مسلوب منك من حيث أنت ، أنت لأنّ وجودك إذا قطع النظر عن ارتباطه بوجود الحقّ فهو باطل ، فكذا فعلك إذ كل فعل متقوّم بوجود فاعله ، وانظرا جميعا بعين الاعتبار في أفعال الحواس كيف انمحت وانطوت في فعل النفس وتصوّرها في تصوّر النفس واتلوا جميعا قوله تعالى : قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ ( التوبة : 14 ) وتصالحا بقول الإمام الحق " لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين " . ( شهر ، 58 ، 5 ) أفعال النفس بإرادتها - من جملة المضاهاة الواقعة بين الربّ والنفس إنّه جعلها ذات نشاتين : الغيب والشهادة - كما إنّه عالم الغيب والشهادة - وذات عالمين : الملك والملكوت ، والخلق والأمر - كما له الخلق والأمر - فأفعال النفس بإرادتها على ضربين : فما تفعله باستخدام قواها البدنية وجنودها الجسمانية فهي متغيّرة متجدّدة لأنّها كائنة بواسطة الحركات وانفعالات مواد الآلات ، والحركة لا تدوم لأنّها عين الحدوث والانقضاء ، وربما تنقضي القوى والطبائع لكلال آلاتها وفتور موضوعاتها . وأمّا ما تفعله بذاتها من غير توسّط القوى الطبيعية والآلات الجسمانية . فهي أمور ثابتة محفوظة عندها ما دامت ذاتها تديمها وتحفظها بعد أن حصلت لها ملكة الحفظ والاسترجاع من جهة رجوعها إلى الباري واتّصالها بالملأ الأعلى والحفظة الكرام الكاتبين . فكذلك أفعال اللّه تنقسم إلى ثابتات ومتغيّرات ، مبدعات وكائنات . ( تفسق ( 7 ) ، 34 ، 14 ) أفلاك - إنّ الأفلاك وما فيها يفتقر إلى المادة وعوارضها الانفعالية في التشكّل والمكان وغيرهما من المشخّصات . ( تفسق ( 6 ) ، 31 ، 23 ) - الأفلاك كلها أحياء ناطقون ، وعشّاق إلهيون ، وعباد صالحون ، " غلاظ شداد لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون " . يسبّحون الليل والنهار وهم لا يسأمون ؛ لدوام تشويقاتهم ، بدوام