سميح دغيم
96
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
أفعال اختيارية - يمكن الاعتذار من طرف هذا القائل بناء على مذهبه من الاعتزال بأن يكون الأعمال جزء الإيمان ، وهي كفعل الطاعات - من الصلاة والصوم والزكاة والحجّ والكفّارات وغيرها وترك المناهي الشرعية - والكل أفعال اختيارية لا إجبار فيه ، لكن يرد عليه أنّ الإكراه غير الإجبار ، لكون أحدهما طبيعيّا والآخر نفسانيّا ، فنفي أحدهما يستلزم نفي الآخر ، بل الأعمال الشرعية - كالصلاة والزكاة وغيرهما - لو أهملها المكلّف استحقّ للإكراه والزجر ، بل القتل ، فكيف لا يجري فيها الإكراه ، ولهذا قيل : " الآية منسوخة " . والأولى أن يقال : إنّ اللّه سبحانه لما بيّن دلائل التوحيد بيانا شافيا قاطعا للعذر قال بعد ذلك إنّه لم يبق بعد إيضاح هذه الدلائل للكافر عذر في الإقامة على الكفر ، إلّا أن يقسر على الإيمان ويجبر عليه ، وذلك مما لا يجوز في دار الدنيا - التي هي دار الابتلاء - إذ في القهر والإكراه على الدين يبطل معنى الابتلاء والامتحان . ( تفسق ( 5 ) ، 194 ، 22 ) - الحكمة مفهومه متحصّل من علم تام وقدرة بالغة ، إذ القدرة صفة تؤثّر وفق العلم والإرادة ، وهي فينا من الكيفيات النفسانية مصحّحة للفعل وتركه وقوّة على الشيء وضدّه ، وتعلّقها بالطرفين على السويّة ، فلا تكون تامّة لأنّها فينا إمكان صرف وقوّة محضة ، لأنّ مبادئ أفاعيلنا الاختيارية واردة علينا من خارج - كالعلم بالفائدة أو ما في حكمه ، ثم الشوق ، ثم الإجماع المسمّى بالإرادة والكراهة - وفيه تعالى هي الفعل مطلقا ، إذ لا جهة إمكانية فيه سبحانه وليست قدرته مندرجة تحت إحدى المقولات ، بل هي نفس وجود ذاته وكونه بحيث يصدر عنه الموجودات لأجل علمه بنظام الخير الذي هو عين ذاته ، فإذا نسبت إليه الممكنات من حيث أنّها صادرة عن علمه ، كان علمه بهذا الاعتبار قدرة ، وإذا نسبت إليه من حيث أنّ علمه كاف في صدورها ، كان علمه بهذا الاعتبار إرادة ، وإذا كانت الأشياء الصادرة عن علمه على غاية الإحكام والإتقان وخيرية النظام ، كان علمه بهذا الاعتبار حكمة . ( تفسق ( 7 ) ، 143 ، 13 ) أفعال اختيارية للحيوانات - أمّا الاعتقاد بأفعاله ( اللّه ) : وهو أن يؤمن بأنّ اللّه على كل شيء قدير وما سواه ممكن محدث ، والممكن - بما هو ممكن - محض القوّة والفاقة ، فلا يجوز أن يكون سببا لإخراج الشيء من القوّة إلى الفعل وإلّا لكان للعدم شركة في إفادة الوجود ، وهو فطري الفساد عند ذوي البصيرة والسداد ، فيكون قدرة اللّه تعالى عامة شاملة لجميع الذرّات ، لأنّ منشأ الافتقار عام فلا تأثير للوسائط ، لأنّ كلها مسخّرات ومعدّات لا موجبات . فهذا هو التوحيد في الأفعال ، إلّا أنّه وقع في البين حجاب يمنع أن يرى هذا التوحيد بعين