سميح دغيم
97
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
البصيرة ، وهو أنّ الحوادث التي هي الأفعال الاختيارية للحيوانات - وخصوصا الإنسان - الحكم مطرد فيها ، لأنّها ممكنة ، فكل ممكن لابدّ من استناده إلى واجب الوجود ، كيف وكل حادث - سواء كان فعلنا الاختياري أم لا - إذا نظرنا إلى حدوثه وإمكانه أدّانا النظر اضطرارا إلى وجود الواجب بالذات ، مع أنّا نجد من نفسنا أنّا نتحرّك أن نشاء ، ونسكن أن نشاء فكيف نكون مسخّرين ، والحال أنّ حركاتنا وسكناتنا بأنفسنا لا بغيرنا ؟ فنقول في الكشف عنه : إن حركاتك وسكناتك بمشيئتك ، إلّا أنّ مشيئتك ليست بمشيئتك ، بل بقضاء اللّه وقدره - إذ لو كانت كذلك لافتقرت تلك المشيئة إلى مشيئة أخرى وهكذا إلى غير النهاية - فإذا لم يكن مشيئتك بمشيئتك فهي لازمة لك من أسباب قدريّة مؤدّية إليها ، فإذا لم يكن المشيئة إليك فمهما وجدت المشيئة التي تصرف القدرة إلى مقدورها انصرفت ولا سبيل لها إلى المخالفة وإذا انصرفت لزمت الحركة ضرورة بالقدرة ، والقدرة محرّكة ضرورة عند انجزام المشيئة ، والمشيئة تحدث في القلب بالأسباب الخارجية المشاهدة ، وهي تحدث بالأسباب الغائبة عنّا ، فهذه ضروريات مترتّبة بعضها على بعض ، وليس للعبد أن يدفع وجود المشيئة ، ولا انصراف القدرة إلى المقدور ، ولا وجود بعث المشيئة للقدرة ، فهو مضطرّ في الجميع . ولا يتوهّمن أحد إنّ هذا خلق الأعمال الذي ذهب إليه الأشاعرة القائلين بالجبر المحض من غير اختيار . ( تفسق ( 5 ) ، 211 ، 18 ) أفعال اللّه - أما الأفعال ، فبحر متّسع أطرافه ، ولكل أحد أن يخوض فيه ويسبح في غمراته بقدر غزارة علمه وقوة سباحته ، لكن لا ينال بالاستقصاء أطرافه ، لأنها مرتبطة بالصفات كالصفات بالذات ، بل ليس في الوجود إلّا ذاته وصفاته وأفعاله التي هي صور أسمائه ومظاهر صفاته ، لكن القرآن مشتمل على الجليّ منها ، الواقع في عالم الشهادة تصريحا وتفصيلا ، وعلى الخفيّ منها ، الواقع في عالم الغيب تلويحا وإجمالا . فالأول ، كذكر السماوات والأرض والكواكب والشمس والقمر والجبال والبحار والسحب والأمطار وسائر أسباب الكائنات ، والحيوان ، والنبات . لكن أشرف صنائع اللّه وأعجبها وأعظمها وأدلّها على جلال اللّه وعلوّه ومجده ، ما هو محجوب عن الحسّ ، بل هو من عالم الملكوت ، وهي الملائكة والروحانيات والروح والعقل والنفس واللوح والقلم ، بل العرش والكرسي عند بعض ، فإن هذه كلها خارجة من عالم الملك والشهادة ، ومن أداني عالم الملكوت هي الملائكة العمالة الموكلة بعالم الأرضين ، ومنهم كتبة الأعمال ، وملائكة جانب الشمال وكرام الكاتبين . ( سري ، 24 ، 3 ) - أمّا الاعتقاد بأفعاله ( اللّه ) : وهو أن يؤمن بأنّ اللّه على كل شيء قدير وما سواه