سميح دغيم

89

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

هيجان الرغبة إلى النظر ، وهو حركة الشهوة التي في الطبع ، المسمّاة بالشوق ، فهذا يتولّد من الخاطر الأول ، ويسمّى ميل الطبع أيضا ، ويسمّى الأول حديث النفس ، إذ قلّما ينفكّ الإنسان في مثل تلك الحالة عن المحادثة مع نفسها . والثالث حكم القلب بأن هذا ينبغي أن يفعل ، أي ينبغي أن ينظر إليها ، فإنّ الطبع إذا مال لم تنبعث الهمّة والنيّة ، ما لم تندفع الصوارف ، فإنّه قد يمنعه حياء أو خوف من الالتفات ، وعدم الصوارف ربما يكون بتأمّل ، وهو على كل حال حكم من جهة العقل ، ويسمّى هذا اعتقادا ، وهو يتبع الخاطر والميل . والرابع تصميم العزم على الالتفات وجزم النيّة فيه ، وهذا نسمّيه همّا وقصدا ، وهذه الهمّة قد يكون لها مبدأ ضعيف ، ولكن إذا أصغى القلب إلى الخاطر الأول حتى طالت محادثته للنفس ، تأكّدت هذه الهمّة وصارت إرادة مجزومة ، فإذا انجزمت ، فربما يقدّم بعد الجزم فيرتكب العمل ، وربما يقف بعارض ولا يعمل به ولا يلتفت إليه ، وربما يعوقه عائق فيتعذّر عليه العمل . ( مفغ ، 215 ، 2 ) اعتقاد بالجنان - أمّا الاعتقاد بالجنان ففيه صور : الأولى : من نظر وعرف اللّه تعالى ومات قبل أن يمضي عليه من الوقت ما يمكنه التلفّظ بكلمة الشهادة ، فقال بعضهم أنه لا يتمّ إيمانه ، لأنّ الإيمان التام هو الاعتقاد بالجنان مع الإقرار باللسان ، لا يكفي الاعتقاد فقط . والحقّ أنّ الإقرار باللسان إنّما يعتبر إذا كان ممكنا ، وأمّا إذا كان لم يمكن كما في الصورة المذكورة فلا . فحيث أدّى ما كلّف به من الاعتقاد لم يكن عدم الإقرار باللسان قادحا لعدم كونه مكلّفا به . الثانية : من عرف اللّه تعالى ومضى عليه من الوقت ما يمكنه التلفّظ بالكلمة ولكن قصّر فيه ، ففيه أيضا قولان : ( أ ) : قال الغزالي : " يحتمل أن يقال : اللسان ترجمان القلب ، فإذا حصل المقصود في القلب كان امتناعه من اللفظ بمنزلة امتناعه من الصّلاة والزكاة ، وكيف يكون من أهل النار وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : " يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرّة من الإيمان ، وقلب هذا الرجل مملوّ من الإيمان " . ( ب ) : وقال آخرون : " الإيمان والكفر أمور شرعية ، والإيمان في الشرع هو الإقرار باللسان مع الاعتقاد بالجنان ، فالممتنع من الكلمة كافر " ، وهذا هو الأظهر . ( رسس ( 1 ) ، 431 ، 13 ) اعتقاد بالدليل والبرهان - تأكيد الاعتقاد بالدليل والبرهان ، فهذا هو الإيمان الكامل الذي لا يتطرّق إليه الخلل ، ولا يخاف على صاحبه الزيغ والزلل . ( رسس ( 1 ) ، 432 ، 5 ) اعتقاد يقيني - الإيمان الحقيقي عبارة عن اعتقاد يقيني حاصل بالبرهان ، وكل اعتقاد يقيني حاصل بالبرهان فهو غير قابل للزوال - كما تحقّق في العلوم الحقيقية من أنّ مقتضى البرهان