سميح دغيم

88

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

اعتبار - اعلم أنّ العلوم ليست لازمة ضرورية ، وإنّما يحصل في باطن الإنسان في بعض الأوقات بوجوه مختلفة ، فتارة يهجم عليه ، كأنه ألقى فيه من حيث لا يدري ، سواء كان عقيب شوق وطلب ، أو لا ، ويقال له الحدس والإلهام . وتارة يكتسب بطريق الاستدلال والتعلّم ، فيسمّى اعتبارا واستبصارا . ثم الواقع في الباطن ، بغير حيلة الاستدلال وتمحّل التعلّم والاجتهاد ، ينقسم إلى ما لا يدري الإنسان أنه كيف حصل ومن أين حصل ، وإلى ما يطّلع معه على السبب الذي منه استفيد ذلك العلم وهو مشاهدة الملك الملقى والعقل الفعّال للعلوم في النفوس . فالأول ، يسمّى إلهاما ونفثا في الروع ، والثاني يسمّى وحيا ويختصّ به الأنبياء ، والأول يختصّ به الأولياء والأصفياء ، والذي قبله وهو الكسب بطريق الاستدلال يختصّ به النظار من العلماء . ( مبع ، 484 ، 3 ) اعتبارية العدد - إنّ الحكم بأنّ العدد غير موجود على إطلاقه غير صحيح ، وهذا " الشيخ " إنّما حكم باعتبارية العدد لأنّ الوحدة والوجود والتشخّص - كالإمكان والشيئية والمعلولية أمور ذهنية اعتبارية عنده ، ولما كان العدد عبارة عن المؤلّف عن الوحدات وما يتركّب عن الاعتبارات فهو لا محالة اعتباري فالعدد اعتباري . وأمّا نحن فقد أقمنا البرهان عن أن الوجود في كل موجود عين حقيقته والماهيّة به تكون موجودة وعنده التحليل يحكم بأن الوجود عيني والماهيّة المجرّدة عنه اعتبارية محضة والوحدة هي عين الوجود فتكون موجودة ، فبطلت هذه الحجّة أعني الحكم بأن العدد اعتباري لأنّه مؤلّف من الاعتباريّات . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 317 ، 16 ) اعتقاد - إنّ الاعتقاد غير اليقين ؛ إذ الأوّل قد يحصل بالتقليد أو الجدل ، وهما مناط الظنّ والتخمين ، والثاني لكونه بصيرة باطنية لا يحصل إلّا بالبرهان المنوّر للعقول أو بالكشف التام التابع للوصول . وبالجملة اليقين نور من أنوار اللّه يقذف في قلب من يشاء من عباده المتّقين ، وطريق حصوله إمّا البرهان أو الحدس بالإلهام ؛ وأمّا الاعتقاد الذي مبدؤه الأوضاع الحسّية - كالتواتر والسماع والشهادة والإجماع - ، فهو غير نور الشهود الباطني والحضور : وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ ( النور : 40 ) . فاليقين نور عقلي لا يحصل إلّا بسبب نور هو أعلى منه وفوقه ؛ والاعتقاد الذي مبدؤه أمر محسوس فلا يفيد إلّا محسوسا دونه ، إذ الشيء لا يفيد ما هو أشرف منه ، فلا يكون نورا عقليّا . ( رسح ، 9 ، 8 ) - ما يرد على القلب أولا هو المسمّى بالخاطر ، وهو صورة علمية ، كما لو خطر له مثلا صورة امرأة وأنّها وراء ظهره في الطريق ، لو التفت إليها لرآها . والثاني