سميح دغيم

84

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

مستمرّة كانت كما في المدبّرات العلوية الفلكية عقولها أو نفوسها ، أو غير مستمرّة كما في القوى الحيوانية النطقية والخيالية والحسية . فعلمه تعالى محض إضافة إشراقية عنده . فواجب الوجود مستغن في علمه بالأشياء عن الصورة وله الإشراق والتسلّط المطلق . فلا يحجبه شيء عن شيء ، فلا يحجب عنه شيء . وعلمه وبصره واحد ، وعلمه يرجع إلى بصره ، لا أن بصره يرجع إلى علمه ، كما في غير هذه القاعدة . ونوريّته نفس قدرته . فإن النور فيّاض لذاته ، بمعنى أن علمه بالأشياء نفس إيجاده لها ، كما أن وجود الأشياء عنه نفس حضورها لديه . فله إضافة الكمالية إلى جميع الأشياء فقط بها يصحّح جميع الإضافات كالعالمية وغيرها . إذ هي عينها في التحقيق . فهذا مذهبه في علم اللّه تعالى . ( مبع ، 107 ، 21 ) إضافة شهودية انكشافية - إنّ النفس الإنسانية بالقياس إلى مدركاتها الحسّية والخيالية ، أشبه بالفاعل المخترع منها بالقابل بل المتّصف ، وبه اندفع كثير من المشكلات المتعلّقة بإدراكها للأمور الانفعالية ، والآن نقول : أمّا حالها بالقياس إلى الصور العقلية للأنواع الجوهرية المتأصّلة في الوجود ، فهي بمجرّد إضافة شهودية انكشافية ، ونسبة نورية حضورية ، يحصل لها إلى ذوات نورية عقلية ، وصور مفارقة واقعة في عالم الإبداع ، موجودة في صقع الإلهية ، وكيفية إدراك النفس إيّاها ، بأنّ تلك الصور النقية الإلهية ، لغاية شرفها وعلوّها وبعدها عن إقليم النفس المتعلّقة بالأجرام ، لم يتيسّر للنفس أن تشاهدها على التمام مشاهدة نورية ، ويراها رؤية كاملة عقلية لا لحجاب مرسل بينهما ، بل لقصور النفس وعجزها واستيلاء أحكام الطبيعة الظلمانية عليها ، فلا جرم تشاهدها مشاهدة ضعيفة ، كمن أبصر بهذا البصر الحسّي شخصا من بعد ، فيحتمل عنده أشياء كثيرة ، فكذلك يحتمل المثال النوري والصورة العقلية القائمة بذاتها بحسب الشهود النفسي ، والبصيرة الضعيفة العقلية ، الإبهام والعموم والاشتراك بالنسبة إلى أشخاص موجودة منه في هذا العالم ، هي معاليل ذلك المثال النوري ، والمعلول متّحد مع علّته اتّحادا معنويّا ، فالنفس الإنسانية ما دامت في هذا العالم ، يكون تعقّلها للأشياء العقلية الذوات المفارقة الوجودات تعقّلا ضعيفا ، قابلا للاشتراك بين جزئيات يكون لها ارتباط معلولي بذلك المدرك العقلي ، لأنّها أمثلة لحقيقته وآثار لوجوده فما يقال : إنّ العلم بالشيء هو الصورة الحاصلة منه للنفس ، يراد بذلك القول هذا الذي ذكرناه ، فإن كل حصول صورة لا يلزم أن يكون حصولها للقابل ، ولا أنّ إطلاق الصورة يجب أن يكون لما يقوم بمادة أو موضوع ، فالصور المادية لو فرضت مجرّدة عن المادة لكانت صورا قائمة بأنفسها ، معقولة لذواتها ، ولما حصلت لها سواء كان ذلك الشيء علّة لها