سميح دغيم
مقدمة 13
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
ثالثا - السيرة العلمية للشيرازي : يورد السيد جعفر آل ياسين في رسالته لنيل شهادة ال B . A . في الفلسفة ( ص 27 ) ما مفاده أن عاملين مهمّين أثّرا في سيرة الشيرازي العلمية وهما : 1 - ما توفّر للشيرازي من رحابة العيش واتّساعه ، ما جعل منه رجلا « يتطلّب الترف العقلي الخالص . . . ولتلك عوامل عدّة جعلته يتّجه هذا الاتّجاه العرفاني وقد استقرأتها من حياته وعصره وتقاليد بيئته » . فالرجل تحصّلت له من رجاحة أسرته ومنزلة والده ، حياة كريمة عزيزة الجانب رفيعة الذكر ما جعله بمنأى عن الاهتمام بأمور المعاش ، وهذا أمر له قيمة في مثل عصره وفي مثل مجتمعه . 2 - ما عرف في ذلك العصر من عادة تقليد الملوك والرؤساء ورجالات الدولة الكبار ، ممّا عدّ مكرمة للنفس ورجاحة للعقل . ولم يكن صدر الدين في بداية حياته العلمية بريئا من ذلك خصوصا وأن والده كان وزيرا ومقرّبا من السلاطين والملوك الذين ساهموا هم وساعدوا على التبشير تارة على النتاج العلمي والأدبي وطورا آخر على التصوّف واتّباع المنهج العرفاني الرفيع . هذه هي العوامل التي أثّرت في تكوين شخصية الشيرازي الفكرية ، وهي التي دفعته في اتّجاه دراسة الفلسفة ومماحكة مدارسها على مختلف مشاربهم ، حتى غرف الوافر الكثير من تيّاراتها القديمة من مشائية وأفلاطونية ، إلى حاصل ما خلصت إليه ممن تقدّمه من الفلاسفة الإسلاميين كالكندي والفارابي وابن سينا وغيرهم من أعاظم علماء الكلام معتزلة وأشاعرة . وهكذا ابتدأ الشيرازي في مطلع شبابه متّجها نحو التنقيب والمطالعة واختزان الرسائل والكتب ، يافعا ذكيّا شديد الفطنة ، مما يحملنا على تقسيم تحصيله العلمي إلى ثلاث مراحل : أ - مرحلة التلمذة ، وهي مرحلة بدأت بشيراز حيث حصّل أوائل العلوم الرسميّة واستكملها ، هاجر بعدها إلى أصفهان وهي إحدى حواضر العلم في فارس وكانت ملجأ لجماعة من رجال الفكر ممن عرفوا بالفلسفة والحكمة واشتهروا بتدريسها وتلقينها . وتمثّل