سميح دغيم
مقدمة 14
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
هذه المرحلة المخزون الفكري الذي حصّله الشيرازي في مجال الفلسفة ( البحث النظري ) وعلم الكلام ، وما دار حولهما من نقاشات . ويبدو أنه لم ينفتح بعد ولم ينضج عنده المسلك العرفاني الذي استقرّ عليه أخيرا . فهو يذكر في مقدّمة تفسيره سورة الواقعة : « وإنّي كنت سالفا كثير الاشتغال بالبحث والتكرار وشديد المراجعة إلى مطالعة كتب الحكماء والنظّار » ويذكر أيضا في مقدّمة الأسفار ( ج 1 - ص 4 ) « ثم إني قد صرفت قوّتي في سالف الزمان منذ أول الحداثة والريعان في الفلسفة الإلهيّة بمقدار ما أوتيت من المقدور . . . واقتفيت آثار الحكماء السابقين . . . وحصلت ما وجدته في كتب اليونانيين والرؤساء المعلّمين . . . » . وهكذا أصبح مفكّرنا من أساتذة الفن بارعا في الحكمة النظرية والبحثية ، مصنّفا كتبا جامعة لشتات ما وجده في كتب الأقدمين ، مشتملا على خلاصة أقوال المشائين ، ونقاوة ذوق أهل الإشراق من الحكماء الرواقيين » . ( الأسفار ، ج 1 ، ص 5 ) « * » . ب - المرحلة الثانية من مسيرته في تحصيل العلوم جاءت بعد أن لم ينل مناه فيما استحصل في الفترة الأولى من عمره ، وبعد أن أبدى انزعاجه من علماء عصره الذين اتّسموا بالعمى بالعلم من « المتكلّمين الخارجين عن منطق الصواب والحساب والزائغين عن دائرة السداد والرشاد . . . المنحرفين عن مسلك الاعتقاد بالمبدأ والمعاد ، الذين ألقوا على رؤوسهم رباط التقليد . . ويسعون دائما في إنكار مذهب الحكمة والتوحيد وعلم سبيل الحق والتجريد ، الذي هو مسلك الأنبياء والأولياء » ( رسالة « الأصول » سه أصل - النص الفارسي - ص 5 ) . نتيجة كل ذلك اعتزل الشيرازي الناس واستخلص لعبادة ربّه المتعالي واشتغل بالرياضة والمجاهدة الشرعية منتحيا بعض
--> ( * ) اعتمدنا في هذه المعلومات على ما ورد في مقدمة الأسفار العقلية ( السفر الأول : ج 1 ) طبعة دار إحياء التراث العربي - بيروت - لبنان - ط 3 - 1981 .