رفيق العجم

19

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

القناعة على الاتّساع . . . السادس : أن يرضى بالموجود من الرزق والحاضر من الطعام ولا يجتهد في التنعّم وطلب الزيادة وانتظار الأدم ، بل من كرامة الخبز أن لا ينتظر به الأدم وقد ورد الأمر بإكرام الخبز ، فكل ما يديم الرمق ويقوي على العبادة فهو خير كثير لا ينبغي أن يستحقر ، بل لا ينتظر بالخبز الصلاة إن حضر وقتها إذا كان في الوقت متّسع . . . السابع : أن يجتهد في تكثير الأيدي على الطعام ولو من أهله وولده . قال صلى اللّه عليه وسلم : " اجتمعوا على طعامكم يبارك لكم فيه " . وقال أنس رضي اللّه عنه : " كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يأكل وحده " . وقال صلى اللّه عليه وسلم : " خير الطعام ما كثرت عليه الأيدي " . ( ح 2 ، 4 ، 4 ) آداب تقديم الطعام - في آداب تقديم الطعام إلى الإخوان الزائرين . . . أمّا آدابه : فبعضها في الدخول وبعضها في تقديم الطعام . أمّا الدخول فليس من السنّة أن يقصد قوما متربّصا لوقت طعامهم فيدخل عليهم وقت الأكل ، فإنّ ذلك من المفاجأة ، وقد نهى عنه . قال اللّه تعالى : لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ ( الأحزاب : 53 ) يعني منتظرين حينه ونضجه . وفي الخبر : " من مشى إلى طعام لم يدع إليه مشى فاسقا وأكل حراما " ولكن حق الداخل إذا لم يتربّص واتّفق أن صادفهم على طعام أن لا يأكل ما لم يؤذن له ، فإذا قيل له : كل . نظر فإن علم أنّهم يقولونه على محبّة لمساعدته فليساعد . وإن كانوا يقولونه حياء منه فلا ينبغي أن يأكل ، بل ينبغي أن يتعلّل ، أمّا إذا كان جائعا فقصد بعض إخوانه ليطعمه ولم يتربّص به وقت أكله فلا بأس به . . . ومشى قوم إلى منزل سفيان الثوري فلم يجدوه ففتحوا الباب وأنزلوا السفرة وجعلوا يأكلون ، فدخل الثوري وجعل يقول . ذكرتموني أخلاق السلف هكذا كانوا . وزار قوم بعض التابعين ولم يكن عنده ما يقدّمه إليهم ، فذهب إلى منزل بعض إخوانه فلم يصادفه في المنزل فدخل فنظر إلى قدر قد طبخها وإلى خبز قد خبزه وغير ذلك فحمله كله فقدّمه إلى أصحابه وقال : كلوا فجاء رب المنزل فلم ير شيئا فقيل له : قد أخذ فلان ، فقال : قد أحسن ، فلما لقيه قال : يا أخي إن عادوا فعد . فهذا آداب الدخول . وأمّا آداب التقديم : فترك التكلّف أوّلا وتقديم ما حضر فإن لم يحضره شيء ولم يملك فلا يستقرض لأجل ذلك فيشوّش على نفسه . وإن حضره ما هو محتاج إليه لقوته ولم تسمح نفسه بالتقديم فلا ينبغي أن يقدّم . دخل بعضهم على زاهد وهو يأكل فقال : لولا أنّي أخذته بدين لأطعمتك منه ، وقال بعض السلف في تفسير التكلّف : أن تطعم أخاك ما لا تأكله أنت بل تقصد زيادة عليه في الجودة والقيمة . وكان الفضيل يقول : إنّما تقاطع الناس بالتكلّف يدعو أحدهم أخاه