رفيق العجم
741
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
معقول فإما أن يحلّ في شيء منقسم أو في شيء غير منقسم ، ومعلوم أن غير المنقسم إنما هو طرف الخط ؛ وهو نهاية ما لا تميّز لها في الوضع عن الخط والمقدار الذي هي متّصلة به حتى يستقرّ فيها شيء من غير أن يكون في شيء من ذلك الخط ، بل كما أن النقطة لا تنفرد بذاتها وإنما هي طرف ذاتي لما هو بالذات مقدار كذلك ، إنما يجوز أن يقال بوجه ما أنه يحلّ فيها طرف شيء حال في المقدار الذي هي طرفه متقدّر بالعرض ، فكما أنه يتقدّر به بالعرض كذلك يتناهى بالعرض مع النقطة . ولو كانت النقطة منفردة تقبل شيئا من الأشياء لكان يتميّز لها ذات ، وكانت النقطة حينئذ ذات جهتين : جهة منها تلي الخط ، وجهة منها مخالفة له مقابلة ، فتكون تلك النقطة نهاية الخط لا هذه . ( مع ، 27 ، 8 ) - إذا انطبعت الصورة الأحدية الغير المنقسمة ، التي لأشياء غير منقسمة في المعنى ، في مادة منقسمة ذات جهات ، فلا يخلو : إما أن لا تكون لها ولا لشيء من أجزائها التي تفرض فيها بحسب جهاتها ، نسبة إلى الشيء المعقول الواحد الذات الغير المنقسم المتجرّد عن المادة ؛ أو تكون تلك النسبة لكل واحد من أجزائها التي تفرض أو تكون لبعضها دون بعض . فإن لم يكن لشيء منها نسبة فليست لبعضها ولا لكلها لا محالة نسبة ، فينبغي أن لا تدرك وأن لا يكون بين هذا المعقول ومعقول آخر فرق ، وليس كذلك . فإنا نجد تفرقة ضرورية وإن كان لبعضها دون بعض نسبة ؛ فالبعض الذي لا نسبة له ليس هو من معناه في شيء . ويلزم أن يكون الشيء الواحد مجهولا ومعقولا بالقياس إلى البعضين ، وهذا محال وإن كان لكل جزء يفرض نسبة ، فإما أن تكون لكل جزء يفرض نسبة إلى الذات المعقول بأسرها أو إلى جزء من الذات المعقول ، فإن كان لكل جزء يفرض إلى الذات بأسرها نسبة ، فليست الأجزاء إذا أجزاء معنى المعقول ، بل كل واحد منها معقول في نفسه مفرد . وإن كان كل جزء له نسبة غير نسبة الآخر إلى الذات فمعلوم أن الذات منقسمة في المعقول وقد وضعناها غير منقسمة ، هذا خلف . ومن هذا تبيّن أن الصورة المنطبعة في المادة لا تكون إلا أشباحا لأمور جزئية منقسمة لكل جزء منها نسبة بالفعل أو بالقوة أو بالقوة إلى جزء منها . فإن قيل منشأ التلبيس في هذا البرهان قولكم إن المعنى المعقول إن كان له نسبة إلى بعض الذات فيكون البعض الآخر ليس من معنى المعقول في شيء ، ونحن هكذا نقول ، فإن المدرك منا هو جزء وذلك الجزء لا ينقسم ، وهو المسمّى بالجوهر الفرد . ( مع ، 30 ، 12 ) معقول مجرّد - المعقول المجرّد ، يحصل في النفس للإنسان . . . ويكون مجرّدا عن الوضع ، وعن المقدار ، فتجريده لا يخلو : إمّا أن يكون باعتبار محلّه ، أو باعتبار ما منه حصل . ( م ، 367 ، 12 )