رفيق العجم
736
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
معرفة الصفات - تعريف المدعوّ إليه وهو شرح معرفة اللّه تعالى وذلك هو الكبريت الأحمر وتشتمل هذه المعرفة على معرفة ذات الحق ومعرفة الصفات ومعرفة الأفعال ، وهذه الثلاثة هي الياقوت الأحمر فإنها أخصّ فوائد الكبريت الأحمر ، وكما أن لليواقيت درجات فمنها الأحمر والأكهب والأصفر ، وبعضها أنفس من بعض ، فكذلك ، هذه المعارف الثلاثة ليست على رتبة واحدة ، بل أنفسها ، معرفة الذات ، فهو الياقوت الأحمر ، ثم يليه معرفة الصفات هو الياقوت الأكهب ، ويليه معرفة الأفعال وهو الياقوت الأصفر . وكما أن نفس هذه اليواقيت أجل وأعزّ وجودا ولا تظفر منه الملوك لعزّته إلا باليسير وقد تظفر مما دونه بالكثير ، فكذلك معرفة الذات أضيقها مجالا وأعسرها منالا وأعصاها على الفكر ، وأبعدها عن قبول الذكر ؛ ولذلك لا يشتمل القرآن منها إلا على تلويحات وإشارات ويرجع ذكرها إلى ذكر التقديس المطلق . ( ج ، 10 ، 8 ) معرفة الصفات والأسماء - معرفة الصفات والأسماء ، فذلك مفتوح للخلق ، وفيه تتفاوت مراتبهم . فليس من يعلم أنّه ، عزّ وجلّ ، عالم قادر ، على الجملة ، كمن شاهد عجائب آياته في ملكوت السماوات والأرض وخلق الأرواح والأجساد ، واطّلع على بدائع المملكة وغرائب الصنعة ، ممعنا في التفصيل ، ومستقصيا دقائق الحكمة ، ومستوفيا لطائف التدبير ، ومتّصفا بجميع الصفات الملكية المقرّبة من اللّه ، عزّ وجلّ ، نائلا لتلك الصفات نيل اتّصاف بها ؛ بل بينهما من البون العظيم ما لا يكاد يحصى . وفي تفاصيل ذلك ومقاديره يتفاوت الأنبياء والأولياء . ( مص ، 55 ، 6 ) معرفة النفس الأخير - معرفة النفس الأخير ، اعلم يا سلطان العالم أن بني آدم طائفتان : طائفة نظروا إلى شاهد حال الدنيا وتمسّكوا بتأميل العمر الطويل ولم يتفكّروا في النفس الأخير . وطائفة عقلاء جعلوا النفس الأخير نصب أعينهم ونظروا إلى ماذا يكون مصيرهم ، وكيف يخرجون من الدنيا ويفارقونها وإيمانهم سالم ، وما الذي ينزل معهم من الدنيا في قبورهم ، وما الذي يتركونه لأعدائهم من بعدهم ، ويبقى عليهم وبالة ونكالة . ( تب ، 155 ، 8 ) معزّ - المعزّ المذلّ هو الذي يؤتي الملك من يشاء ويسلبه ممّن يشاء . والملك الحقيقي في الخلاص من ذلّ الحاجة وقهر الشهوة ووصمة الجهل . فمن رفع الحجاب عن قلبه حتّى شاهد جمال حضرته ، ورزقه القناعة حتّى استغنى بها عن خلقه ، وأمدّه بالقوّة والتأييد حتّى استولى بها على صفات نفسه ، فقد أعزّه وآتاه الملك عاجلا . وسيعزّه في الآخرة بالتقريب