رفيق العجم
737
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
ويناديه : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي ( الفجر : 27 - 30 ) . ومن مدّ عينه إلى الخلق حتّى احتاج إليهم ، وسلّط عليه الحرص حتّى لم يقنع بالكفاية ، واستدرجه بمكره حتّى اغترّ بنفسه ، وبقي في ظلمة الجهل ، فقد أذلّه وسلبه الملك . وذلك صنع اللّه ، عزّ وجلّ ، كما يشاء حيث يشاء ، فهو المعزّ المذلّ ، يعزّ من يشاء ويذلّ من يشاء . ( مص ، 95 ، 4 ) معصوم - المعصوم الذي لا بدّ من وجوده في العالم لا يخلو إمّا أن يحلّ له أن يخفي نفسه فلا يظهر ولا يدعو الخلق إلى الحقّ أو يجب عليه التصريح . وباطل أن يحلّ له الإخفاء فإنّه كتمان للحقّ وهو ظلم يناقض العصمة . ( فض ، 15 ، 19 ) - ( الظنّ ) إمّا نصّ يتطرّق الظنّ إلى نقله من حيث تنقله الآحاد فيجب التصديق به ظنّا كما كان يجب على الخلق في زمان رسول اللّه صلعم في سائر الأقطار ، وإمّا صورة لا نصّ فيها فيحتاج إلى تشبيهها بالمنصوص عليه وتقريبها منه بالاجتهاد ، وهو الذي قال معاذ فيه اجتهد رأيي . وكون هذا مظنونا ضروريّ في الطرفين جميعا إذ لا يمكن شرط التواتر في الكلّ ولا يمكن استيعاب جميع الصور بالنصّ ، فلا يغنى المعصوم في هذا شيئا ، فإنه لا يقدر على أن يجعل ما نقله الواحد متواترا ، بل لو تيقّنه لم يقدر على مشافهة كافّة الخلق به ولا تكليفهم السماع عنه تواترا فيقلّد أشياعه دعاة المعصوم وهم غير معصومين بل يجوز عليهم الخطأ والكذب ، فنحن نقلّد علماء الشرع وهم دعاة محمّد صلعم المؤيّد بالمعجزات الباهرة ، فأيّ حاجة إلى المعصوم فيه . وأمّا الصورة التي ليست منصوصة فنجتهد فيها الرأي إذ المعصوم لا يغني عنها شيئا ، فإنّه بيّن أن يعترف بأنه أيضا ظانّ والخطأ جائز في كلّ ذي ظنّ ولا يختلف ذلك بالأشخاص ، فما الذي يميّز ظنّه من ظنّ غيره وهو مجوّز للخطأ على نفسه ، وإن ادّعى المعرفة فيه أيدّعيها عن وحي أو عن سماع نصّ فيه أو عن دليل عقلي ! فإن ادّعى تواتر الوحي إليه في كلّ واقعة ، فإذا هو مدّع للنبوّة فيفتقر إلى معجزة ، كيف ولا يتصوّر تقدير المعجزة إذ بان لنا أن محمّدا صلعم خاتم الأنبياء . فإن جوّزنا الكذب على محمّد في قوله أنا خاتم الأنبياء مع إقامة المعجزة فكيف نأمن كذب هذا المعصوم ، وإن أقام المعجزة وإن ادّعى معرفته عن نصّ بلغه فكيف لا يستحي من دعوى نصّ صاحب الشرع على وقائع لا يتصوّر حصرها وعدّها ، بل لو عمّر الإنسان عمر نوح ولم يشتغل إلّا بعدّ الصور والنصوص عليها لم يستوعب عشر عشرها ، ففي أيّ عمر استوعب الرسول صلعم جميع الصور بالنصّ ، ادّعى المعرفة بدليل عقلي فما أجهله بالفقهيّات والعقليّات جميعا ، إذ الشرعيات أمور وضعيّة اصطلاحيّة تختلف بأوضاع الأنبياء