رفيق العجم

709

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

حيث هي كذلك . أمّا المسيح الذي أقنوم لحقيقة الإله فقط ، فقد صرحوا بصلبه ، فيلزم أيضا للفريق الثاني ما لزم الأول . أما الأول : فقد مضى القول فيه مبيّنا . وأمّا الثاني : فلأنهم مصرّحون بأن المسيح ، عليه السلام ، أقنوم لحقيقة الإله فقط ، ومعتقدون بأن حقيقته غير مركّبة ، ليس بينها وبين حقيقة الإنسان اختلاط ولا امتزاج ، وقد حكموا مع ذلك بصلبه ، فيلزم أن يكون المصلوب هو الإله ! ! فإن قيل : إن الفريقين ، كل منهما قائل بالاتحاد ، فلم لا يعود الصّلب على المتّحد به ؟ فنقول : هذه الدعوى لا يقدرون على تحقيقها البتّة ؛ أمّا القدماء ، فلأن المتّحد به ، لا وجود له إلّا في الذهن ، ولأن حقيقة المسيح عندهم غير مركّبة . وأمّا المتأخّرون : فبمثل هذه المقالة - أيضا - يقولون : وأما الاتحاد عندهم بإنسان جزئي ، فحاصله يرجع إلى نسبة ، والعجب من إطلاقهم الصلب على المسيح ( الذي هو أقنوم لحقيقة الإله فقط ) ثم يعترضون بأنّ الاتحاد غير معقول الحقيقة . وكيف يستجيز العاقل أن يطلق الصّلب على المسيح ( الذي هو أقنوم لحقيقة الإله فقط ) ، ويصرّح بجهله بحقيقة الاتحاد الذي ينبني على العلم به ، ردّ الألم إلى الإنسان وصرفه عن الإله ، جلّ اسمه ؟ ! وأعجب من ذلك ركونه إلى ما لا يعلم حقيقته ، وله عن هذه الجهالة ، مندوحة ظاهرة ! ! وأيّ عذر لمن يعتقد أن الحامل له على ذلك ، ما ورد من ظواهر النصوص الدالّة على الاتحاد ، وما ظهر على يد المسيح ، عليه السلام ، من الخوارق ؟ ! وهذا اعتراف بالجهل الصّادّ عن الحق ، ومن لم يدر أوضاع العلوم ، ولم يكن له منها هاد يزعه عن الجهالة ، هان عليه أن يقول مثل ذلك ! ! ( ر ، 132 ، 6 ) - حين طلب إليه أن يريهم ( المسيح ) الإله ، وكان ذلك مما لا يمكن إسعافهم به ، عدل عن مسئولهم قائلا : من رآني فقد رأى الأب ، يريد أن الإله ، لما كانت رؤيته غير ممكنة للعباد ، أقام الأنبياء في تبليغهم أحكامه مقام نفسه - وهذا شأن الملوك المحتجبين - فبأمره يأمرون ، وبنهيه ينهون ، وبأحكامه يحكمون ، ثم صرّح بعدم إرادة ظاهر هذا اللفظ ، فقال : وهذا الكلام الذي أتكلّم ، ليس هو من عندي ، ثم بالغ في البيان ، فقال : بل أبي الذي هو حالّ فيّ يفعل هذه الأفعال ، يريد أن أقواله ليست للإله بقيد كونها مفردة ، بل وأفعاله ، أي وكل كلام صدر منّي متضمّنا حكما ، فهو من اللّه لأني عنه أخبر ، وكل ما ترونه من الأفعال الباهرة للعقول الناطقة بخوارق الأنبياء ، فذلك فعله ، لأنه واقع بقدرته . . . وتصريح بولس الرسول بما يعضد هذا التأويل . . . هو : " اللّه الواحد هو ، الوسيط بين اللّه والنّاس ، واحد هو الإنسان يسوع المسيح " . ثم أتى بعد ذلك ، بما لا يتصوّر معه إرادة ظاهر هذا اللفظ الدالّ على أنه هو الإله ، فقال مصرّحا بعدم إرادة ظاهره ، ومرغبا لهم في تعاطي الأسباب التي وصل بها إلى مثل ذلك : " الحقّ أقول