رفيق العجم
696
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
عنها ، والفلاح ، . . . فعمدة الطريق أمران : الملازمة ، والمخالفة - والملازمة لذكر اللّه تعالى ، والمخالفة لما يشغل عن اللّه - وهذا هو السفر إلى اللّه وليس في هذا السفر حركة لا من جانب المسافر ولا من جانب المسافر إليه فإنهما معا ، . . . بل مثل الطالب والمطلوب مثل صورة حاضرة مع مرآة ولكن ليست تتجلّى في المرآة لصدأ في وجه المرآة فمتى صقلتها تجلّت فيه الصورة لا بارتحال الصورة إلى المرآة ولا بحركة المرآة إلى الصورة ولكن بزوال الحجاب فإن اللّه تعالى متجلّي بذاته لا يختفي إذ يستحيل اختفاء النور ، وبالنور يظهر كل خفاء واللّه نور السماوات والأرض ، وإنما خفاء النور عن الحدقة لأحد أمرين إما لكدورة في الحدقة وإما لضعف فيها ، إذ لا تطيق احتمال النور العظيم الباهر كما لا يطيق نور الشمس إبصار الخفافيش ، فما عليك إلا أن تنقّي عن عين القلب كدورته وتقوّي حدقته ، فإذا هو فيه كالصورة في المرآة ، حتى إذا غافصك في تجلّيه فيها بادرت وقلت إنه فيه . وقد تدرّع باللاهوت ناسوتي إلى أن يثبتك اللّه بالقول الثابت فتعرف أن الصورة ليست في المرآة بل تجلّت لها ولو حلّت فيها لما تصوّر أن تتجلّى صورة واحدة بمرايا كثيرة في حالة واحدة بل كانت إذا حلّت في مرآة ارتحلت عن غيرها ، وهيهات فإنه يتجلّى لجملة من العارفين دفعة واحدة ، نعم يتجلّى في بعض المرايا أصحّ وأظهر وأقوم وأوضح ، وفي بعضها أخفى وأميل إلى الإعوجاج عن الاستقامة وذلك بحسب صفاء المرآة وصقالتها وصحّة استدارتها واستقامة بسط وجهها . ( ج ، 12 ، 16 ) مخترع - إنّا نقول اختراع اللّه تعالى للحركة في يد العبد معقول دون أن تكون الحركة مقدورة للعبد ، فمهما خلق الحركة وخلق معها قدرة عليها ، كان هو المستبد بالإختراع للقدرة والمقدور جميعا ، فخرج منه أنّه منفرد بالإختراع ، وأنّ الحركة موجودة ، وأنّ المتحرّك عليها قادر ، وبسبب كونه قادرا عليها فارق حاله حالة المرتعد ، فاندفعت الإشكالات كلّها . وحاصله أنّ القادر الواسع القدرة ، هو قادر على اختراع القدرة ، والمقدور معا . ولمّا كان اسم الخالق ، والمخترع مطلقا على من أوجد الشيء بقدرته ، وكانت القدرة والمقدار جميعا بقدرة اللّه تعالى سمّي خالقا ، ومخترعا ، ولم يكن المقدور بقدرة العبد ؛ وإن كان معه ، فلم يسمّ خالقا ، ولا مخترعا ، ووجب أن يطلب لهذا النمط من النسبة اسم آخر مخالف ، فطلب له اسم الكسب تيمّنا بكتاب اللّه تعالى ، فإنّه وجد إطلاق ذلك على أعمال العباد في القرآن ، وأمّا اسم الفعل فتردّد في إطلاقه ، ولا مشاحة في الأسامي بعد فهم المعاني . ( ق ، 92 ، 2 ) مخلوقات - المبدعات والمخلوقات أحدثها اللّه تعالى