رفيق العجم

691

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

المحسوسة . ثم لاح لهم أن هذه السماوات في ضمن فلك آخر يتحرّك الجميع بحركته في اليوم والليلة مرة ، فالرب هو المحرّك للجرم الأقصى المحتوي على الأفلاك كلها ، إذ الكثرة منفيّة عنه . الصنف الثالث ترقّوا عن هؤلاء وقالوا إن تحريك الأجسام بطريق المباشرة ينبغي أن يكون خدمة لرب العالمين وعبادة له وطاعة من عبد من عبيده يسمّى ملكا نسبته إلى الأنوار الإلهية المحضة نسبة القمر إلى الأنوار المحسوسة ، فزعموا أن الرب هو المطاع من جهة هذا المحرّك ويكون الرب تعالى وجد محرّكا للكل بطريق الأمر لا بطريق المباشرة . ثم في تفهيم ذلك الأمر وماهيته غموض يقصر عنه أكثر الأفهام ولا يحتمله هذا الكتاب . ( مش ، 144 ، 22 ) محجوبون بمحض الظلمة - المحجوبون بمحض الظلمة وهم الملاحدة الذين لا يؤمنون باللّه ولا باليوم الآخر ، وهم الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة لأنهم لا يؤمنون بالآخرة أصلا وهم أصناف : صنف تشوّق إلى طلب سبب لهذا العالم فأحاله الطبع والطبع صفة مركوزة في الأجسام حالّة فيها وهي مظلمة ، إذ ليس لها معرفة وإدراك ولا خبرة لها من نفسها ولا تصوّر لها وليس لها نور يدرك بالبصر الظاهر أيضا . الصنف الثاني هم الذين شغلوا بأنفسهم ولم يتفرّغوا لطلب السبب بل عاشوا عيشة البهائم ، فكان حجابهم أنفسهم المركوزة وشهواتهم المظلمة فلا ظلمة أشدّ من الهوى والنفس . ولذلك قال تعالى أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ( الجاثية : 23 ) . . . وهؤلاء ينقسمون فرقا : ففرقة زعمت أن غاية المطلب من الدنيا هي قضاء الأوطار ونيل الشهوات وإدراك اللذات البهيمية من منكح ومطعم ومشرب وملبس ، فهؤلاء عبيد اللذّة يعبدونها ويطلبونها ويعتقدون أن نيلها غاية السعادة رضوا لأنفسهم بأن يكونوا بمنزلة البهائم ، بل كيلا ينظر الناس إليهم بعين الحقارة . وهؤلاء الأصناف لا يحصون وكلهم محجبون عن اللّه بمحض الظلمة وهي نفوسهم المظلمة ، ولا معنى لذكر آحاد الفرق بعد وقوع التنبية على الأجناس . ويدخل في جملة هؤلاء جماعة يقولون بلسانهم لا إله إلا اللّه ولكن ربما حمله على ذلك خوف أو استظهار بالمسلمين أو تجمّل بهم أو استمداد من ما لهم أو لأجل التعصّب لنصرة مذهب الآباء . وهؤلاء إذا لم تحملهم هذه الكلمة على العمل الصالح فلا تخرجهم من الظلمات إلى النور بل أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات . فأما من أثرّت فيه الكلمة بحيث ساءته سيئاته وسرّته حسناته فهو خارج عن محض الظلمة وإن كان كثير المعصية . القسم الثاني طائفة حجبوا بنور مقرون بظلمة وهم ثلاث أصناف : صنف منشأ ظلمتهم من الحسّ . وصنف منشأ ظلمتهم من الخيال . وصنف منشأ ظلمتهم من مقايسات عقلية فاسدة . ( مش ، 141 ، 10 )