رفيق العجم
مقدمة 7
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
علم البصيرة ومختصر إحياء علوم الدين . وأما الإمام الحجة الذي عرف بالغزالي ، فإن لفظ التعبير بتشديد الزاي فالنسبة إلى الغزّال من غزل الصوف ، وهو عمل والده ، على عادة أهل خوارزم والكثير من المسلمين في النسبة إلى المهن . وإن جاء التعبير بتخفيف الزاي فالنسبة إلى غزالة وهي قرية من قرى طوس . إذ اعتبر ابن خلكان أن هذا خلاف المشهور ، بينما قاله السمعاني في كتاب الأنساب « 1 » . والتخفيف هو الشائع . ثم : إن الغزالي قرأ طرفا من الفقه ببلده على أبي حامد بن محمد الطوسي الرازكاني « 2 » . انتقل إلى جرجان مسافرا في طلب العلم والشغف به . وهناك تتلمذ على أبي القاسم إسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي « 3 » ، وعلّق عنه التعليقة في الفقه . ثم عاد إلى طوس . وفي طريق العودة قطعت عليه الطريق ، وحاول اللصوص أخذ ما دوّنه من مذكراته وكتبه . فتبعهم سائلا مقدّمهم أن يردّ عليه تعليقته ، ولما استفسره الأخير عن تعليقته ، أجابه : كتب في المخلاة هاجرت لسماعها وكتابتها ومعرفة علمها . فضحك وقال : كيف تدّعي أنك عرفت علمها وقد أخذناها منك ، فتجردّت من معرفتها وبقيت بلا علم ؟ ثم سلّم المخلاة . واعتبر الغزالي الحادث درسا مفيدا مثمرا لبقية عمره ، دفعه بعد ذلك إلى معاودة القراءة ومطالعة الأوراق لحفظها كي لا يتجرّد من علمه . وقضى ثلاث سنوات في بلده طوس مقبلا على العلم والحفظ والاشتغال به . عاود الرحيل وطلب التحصيل ، حيث بلغ نيسابور ليتتلمذ على إمام الحرمين أبي المعالي الجويني ( المتوفى 478 ه ) ؛ وقد لازمه وجدّ واجتهد ، فأعجب الأستاذ بتلميذه وأحبه وقرّبه واحترمه ، وبقي التلميذ بصحبته حتى وفاة إمام الحرمين . ومن زملاء الغزالي في الدراسة آنذاك الكيا الهراسي ( المتوفى 504 ه ) وأبو المظفر الخوافي ( المتوفى 500 ه ) . كما أن الإمام تلقّى التصوّف عن يوسف النسّاج والإمام الزاهر أبي علي الفضل بن محمد بن علي الفارمذي ( المتوفى 477 ه ) وأحد تلامذة القشيري . وأخذ الحديث عن أبي سهل محمد بن أحمد الحفصي المروزي الذي سمع عنه صحيح البخاري ، إلى جانب الكثير من مشايخ أهل الحديث ، كالحاكمي الطوسي وأبي عبد اللّه الخواري والرؤاسي ومحمد الزوزني وغيرهم .
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 6 / 191 . ( 2 ) السبكي ، طبقات الشافعية 4 / 91 و 6 / 195 ، وفيات الأعيان 4 / 317 . ( 3 ) أورد ابن السبكي وغيره من المحدّثين أنه أبو نصر الإسماعيلي ، طبقات الشافعية 4 / 103 وهذا خطأ لأن أبا نصر الإسماعيلي توفي سنة 405 ه كما ترجم في الطبقات 4 / 92 أو 3 / 37 . لذا هو أبو القاسم الإسماعيلي كما جاءت ترجمته في طبقات الشافعية 3 / 129 - 130 .