رفيق العجم
4
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
اجتماع - الآدميّ خلق بحيث لا يمكن أن يعيش وحده ، كالبهيمة الوحشية ، بل يفتقر إلى أن يكون بين جمع متعاونيين على أشغال كثيرة في تهيئة المطاعم والملابس وآلاتهما . ولا بدّ ، إذ كان لهم اجتماع ، من أن يكون بينهم عدل وقانون في المعاملة عليه يتردّدون ، ولولاه لتنازعوا وتقاتلوا وهلكوا . ( ميز ، 359 ، 9 ) اجتماع ومشاركة في الأكل - فيما يزيد بسبب الاجتماع والمشاركة في الأكل وهي سبعة . الأول : أن لا يبتدئ بالطعام ومعه من يستحقّ التقديم بكبر سن أو زيادة فضل إلّا أن يكون هو المتبوع والمقتدى به ، فحينئذ ينبغي أن لا يطول عليهم الانتظار إذا اشرأبوا للأكل واجتمعوا له . الثاني : أن لا يسكتوا على الطعام فإنّ ذلك من سيرة العجم ، ولكن يتكلّمون بالمعروف ويتحدّثون بحكايات الصالحين في الأطعمة وغيرها . الثالث : أن يرفق برفيقه في القصعة فلا يقصد أن يأكل زيادة على ما يأكله ، فإنّ ذلك حرام إن لم يكن موافقا لرضا رفيقه مهما كان الطعام مشتركا . بل ينبغي أن يقصد الإيثار ولا يأكل تمرتين في دفعة إلّا إذا فعلوا ذلك أو استأذنهم . فإن قلّل رفيقه نشطه ورغبه في الأكل وقال له : " كل " ولا يزيد في قوله : " كل " على ثلاث مرات فإنّ ذلك إلحاح وإفراط . كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا خوطب في شيء ثلاثا لم يراجع بعد ثلاث . وكان صلى اللّه عليه وسلم يكرّر الكلام ثلاثا . فليس من الأدب الزيادة عليه . فأمّا الحلف عليه بالأكل فممنوع . قال الحسن بن علي رضي اللّه عنهما : الطعام أهون من أن يحلف عليه . الرابع : أن لا يحوج رفيقه إلى أن يقول له : كل . قال بعض الأدباء : أحسن الآكلين أكلا من لا يحوج صاحبه إلى أن يتفقّده في الأكل وحمل عن أخيه مؤنة القول : ولا ينبغي أن يدع شيئا مما يشتهيه لأجل نظر الغير إليه ، فإنّ ذلك تصنّع بل يجري على المعتاد ولا ينقص من عادته شيئا في الوحدة ، ولكن يعوّد نفسه حسن الأدب في الوحدة حتى لا يحتاج إلى التصنّع عند الاجتماع . . . الخامس : أن غسل اليد في الطست لا بأس به وله أن يتنخم فيه إن أكل وحده وإن أكل مع غيره فلا ينبغي أن يفعل ذلك . فإذا قدّم الطست إليه غيره إكراما له فليقبله . . . السادس : أن لا ينظر إلى أصحابه ولا يراقب أكلهم فيستحيون ، بل يغض بصره عنهم ويشتغل بنفسه ولا يمسك قبل إخوانه إذا كانوا يحتشمون الأكل بعده ، بل يمدّ اليد ويقبضها ويتناول قليلا قليلا إلى أن يستوفوا فإن كان قليل الأكل توقف في الابتداء وقلّل الأكل حتى إذا توسّعوا في الطعام أكل معهم أخيرا ، فقد فعل ذلك كثير من الصحابة رضي اللّه عنهم ، فإن امتنع لسبب فليعتذر إليهم دفعا للخجلة عنهم . السابع : أن لا يفعل ما يستقذره غيره فلا ينفض يده في القصعة ولا يقدّم