رفيق العجم
3
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
بالبعض . وإن كانا معدومين ، فما اتّحدا بل عدما ، ولعلّ الحادث شيء ثالث . وإن كان أحدهما معدوما والآخر موجودا ، فلا اتّحاد ، إذ لا يتّحد موجود بمعدوم . فالاتّحاد بين شيئين مطلقا محال ، وهذا جار في الذوات المتماثلة ، فضلا عن المختلفة . فإنّه يستحيل أن يصير هذا السواد ذاك السواد ، كما يستحيل أن يصير هذا السواد ذلك البياض أو ذلك العلم . والتباين بين العبد والربّ أعظم من التباين بين السواد والعلم . فأصل الإتّحاد إذا باطل ، وحيث يطلق الإتّحاد ويقال : هو هو ، لا يكون إلّا بطريق التوسّع والتجوّز اللائق بعادة الصوفية والشعراء . فإنّهم ، لأجل تحسين موقع الكلام من الإفهام ، يسلكون سبيل الاستعارة ، كما يقول الشاعر : " أنا من أهوى ومن أهوى أنا " . وذلك مؤوّل عن الشاعر ، فإنّه لا يعني به أنّه هو تحقيقا ، بل كأنّه هو . فإنّه مستغرق الهمّ به كما يكون هو مستغرق الهمّ بنفسه ، فيعبّر عن هذه الحالة بالاتّحاد على سبيل التجوّز . ( مص ، 164 ، 10 ) اتصال - القابل لا يخلو : إمّا أن يكون عين الاتصال أو غيره . فإن كان عين الاتصال فهو محال ؛ لأنّ القابل هو الذي يبقى مع المقبول إذ لا يقال المعدوم قبل الوجود فالاتصال لا يقبل الانفصال ، فلا بدّ من أمر آخر هو القابل للاتصال والانفصال جميعا وذلك القابل يسمّى ( هيولى ) بالإصطلاح . والاتصال المقبول يسمّى ( صورة ) . ( م ، 155 ، 5 ) أجارة - الإجارة . وله ركنان : الأجرة ، والمنفعة . فأمّا العاقد واللفظ فيعتبر فيه ما ذكرناه في البيع والأجرة كالثمن ، فينبغي أن يكون معلوما وموصوفا بكل ما شرطناه في المبيع إن كان عينا ، فإن كان دينا فينبغي أن يكون معلوم الصفة والقدر ، وليحترز فيه عن أمور جرت العادة بها ، وذلك مثل كراء الدار بعمارتها فذلك باطل ، إذ قدر العمارة مجهول ، ولو قدر دراهم وشرط على المكتري أن يصرفها إلى العمارة لم يجز ، لأن عمله في الصرف إلى العمارة مجهول . ومنها استئجار السلاخ على أن يأخذ الجلد بعد السلخ ، واستئجار حمال الجيف بجلد الجيفة ، واستئجار الطحان بالنخالة أو بعض الدقيق فهو باطل ، وكذلك كل ما يتوقّف حصوله وانفصاله على عمل الأجير ، فلا يجوز أن يجعل أجرة . ومنها : أن يقدر في إجارة الدور والحوانيت مبلغ الأجر ، فلو قال : لكل شهر دينار ولم يقدّر أشهر الإجارة كانت المدة مجهولة ولم تنعقد الإجارة . الركن الثاني : المنفعة المقصودة بالإجارة وهي العمل وحده إن كان عمل مباح معلوم يلحق العامل فيه كلفة ويتطوّع به الغير عن الغير ، فيجوز الاستئجار عليه . ( ح 2 ، 79 ، 29 )