رفيق العجم

2

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

ولا محظور ولا مندوب ولا مكروه ولا مباح ، فهذا ثابت لجميع الأنبياء ، بل وللأولياء أيضا الذين ليسوا في درجة الأنبياء ، وإن أرادوا بذلك أن جميع ما تعلّقت به مشيئة الإلة من الكائنات ، هو بعينه متعلّق مشيئة المسيح ، عليه السلام ، فهذا عين الخطأ ، ولا يجمل بعاقل أن يخطره بباله ، فضلا عن أن يعتقده مذهبا ! ! وكيف يمكن ادّعاء ذلك وقد تعلّقت عندهم مشيئة الإلّه بصلب المسيح ، عليه السلام ، ولم يكن الصلب مرادا له ، ولا تعلّقت مشيئته به ، يدلّ على ذلك تضرّعه للإله سائلا دفعه بقوله : " إن كان يستطاع فلتعبر عني هذه الكأس ، وليس كإرادتي ، لكن كإرادتك " فصرّح بتغاير الإرادتين . وتبرّمه أيضا مصلوبا سائلا عن السبب بقوله : " إلهي إلهي ، لم تركتني " . تدلّ على عدم شعوره بالسبب . ومن لم يكن شاعرا بحقيقة الواقع ، كيف تتعلّق مشيئته بوقوعه ؟ ومن المعلوم أن مشيئة المسيح ، عليه السلام ، كانت متعلّقة بمتابعة جميع بني إسرائيل له ، وجمعهم على الهدى ، . . . هذا شأن الأنبياء الهاديين . وما تعلّقت مشيئة الإله بذلك ، بل تعلّقت بعدمه ، لأن الواقع عدمه ! ! وكذلك الساعة : تعلّقت مشيئة الإله بوقوعها في زمن مخصوص والمسيح ( عليه السلام ) غير عالم بتعيين ذلك الزمن ، فكيف تتعلّق مشيئته بتعيينه ؟ ! ثم قصد شجرة التين ، وتعلّقت مشيئة الإله بأن يقصدها وهي غير مثمرة ، والمسيح ، عليه السلام ، قصدها غير عالم بحقيقة هذا التعلّق ، وهذا كثير وجوده فليطلب من مواضعه ، وإنما عدلنا عن الإطالة لأنه سهل التعرّف . ( ر ، 138 ، 2 ) - الاتحاد في الكيفية يسمّى مشابهة . وفي الكميّة يسمّى ( مساواة ) . وفي الجنس يسمّى ( مجانسة ) . وفي النوع يسمّى ( مشاكلة ) . والاتحاد في الأطراف يسمّى ( مطابقة ) . فيخرج من هذا بيان معنى الواحد بالجنس . والواحد بالنوع . والواحد بالعدد . والواحد بالعرض . والواحد بالمساواة ( ع ، 343 ، 4 ) - الاتحاد . . . أظهر بطلانا ، لأنّ قول القائل : إنّ العبد صار هو الربّ كلام متناقض في نفسه ، بل ينبغي أن ينزّه الربّ ، سبحانه وتعالى ، عن أن يجري اللسان في حقه بأمثال هذه المحالات . ونقول قولا مطلقا إنّ قول القائل : إنّ شيئا صار شيئا آخر ، محال على الإطلاق . لأنّا نقول : إذا عقل زيد وحده وعمرو وحده ، ثم قيل إنّ زيدا صار عمروا واتّحد به ، فلا يخلو عند الاتّحاد إمّا أن يكون كلاهما موجودين ، أو كلاهما معدومين ، أو زيد موجودا وعمرو معدوما ، أو بالعكس . ولا يمكن قسم وراء الأربعة . فإن كانا موجودين ، فلم يصر عين أحدهما عين الآخر ، بل عين كلّ واحد منهما موجود . وإنّما الغاية أن يتّحد مكانهما ، وذلك لا يوجب الإتّحاد . فإنّ العلم والإرادة والقدرة قد تجتمع في ذات واحدة ولا تتباين محالّها ، ولا تكون القدرة هي العلم ولا الإرادة ، ولا يكون قد اتّحد البعض