رفيق العجم

525

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

وجاههم وقبول قولهم في ترويج السلع فهو حرام ، إذ ليس يصدر منهم إلّا كلمة لا تعب فيها ولا قيمة لها ، وإنّما يحلّ لهم ذلك إذ تعبوا بكثرة التردّد أو بكثرة الكلام في تأليف أمر المعاملة . ثم لا يستحقون إلّا أجرة المثل ، فأمّا ما تواطأ عليه الباعة فهو ظلم وليس مأخوذا بالحق . الثاني : أن لا تتضمّن الإجارة استيفاء عين مقصودة فلا يجوز إجارة الكرم لارتفاقه . ولا إجارة المواشي للبنها . ولا إجارة البساتين لثمارها . ويجوز استئجار المرضعة ويكون اللبن تابعا ، لأنّ إفراده غير ممكن . وكذا يتسامح بحبر الورق وخيط الخيّاط ، لأنّهما لا يقصدان على حيالهما . الثالث : أن يكون العمل مقدورا على تسليمه حسّا وشرعا . فلا يصحّ استئجار الضعيف على عمل لا يقدر عليه . ولا استئجار الأخرس على التعليم ونحوه وما يحرّم فعله فالشرع يمنع من تسليمه . كالاستئجار على قلع سن سليمة أو قطع عضو لا يرخص الشرع في قطعه ؛ أو استئجار الخائض على كنس المسجد . أو المعلم على تعليم السحر أو الفحش . أو استئجار زوجة الغير على الإرضاع دون إذن زوجها . أو استئجار المصور على تصوير الحيوانات . أو استئجار الصائغ على صيغة الأواني من الذهب والفضّة فكل ذلك باطل . الرابع : أن لا يكون العمل واجبا على الأجير . أو لا يكون بحيث لا تجري النيابة فيه عن المستأجر . فلا يجوز أخذ الأجرة على الجهاد ولا سائر العبادات التي لا نيابة فيها . إذ لا يقع ذلك عن المستأجر . ويجوز عن الحجّ وغسل الميت وحفر القبور ودفن الموتى وحمل الجنائز . وفي أخذ الأجرة على إمامة صلاة التراويح وعلى الأذان وعلى التصدّي للتدريس وإقراء القرآن خلاف . أمّا الاستئجار على تعليم مسألة بعينها أو تعليم سورة بعينها لشخص معيّن فصحيح . الخامس : أن يكون العمل والمنفعة معلوما . فالخيّاط يعرف عمله بالثوب . والمعلّم يعرف عمله بتعيين السورة ومقدارها . وحمل الدواب يعرف بمقدار المحمول وبمقدار المسافة . وكل ما يثير خصومة في العادة فلا يجوز إهماله . ( ح 2 ، 80 ، 10 ) عمود - كلّ أصل كفة ، والجزء المشترك بين الأصلين ، الداخل فيهما ، عمود ( قس ، 68 ، 18 ) - « كل مسكر حرام » كفّة ؛ وقولنا « وكل نبيذ مسكر » كفّة أخرى ؛ والنتيجة أن كل نبيذ حرام . فههنا في الأصلين ثلاثة أمور فقط : النبيذ والمسكر والحرام . أمّا النبيذ فإنّه يوجد في أحد الأصلين فقط ، فهو كفة ؛ وأمّا الحرام فيوجد في الأصل الثاني فقط ، وهي الكفة الثانية ؛ وأمّا المسكر فمذكور في الأصلين جميعا ، وهو مكرّر فيهما مشترك بينهما ، فهو العمود ( قس ، 68 ، 23 ) - فساد هذا الميزان ( التعاند ) تارة يكون من الكفة ، وتارة يكون من العمود ، وتارة من تعلّق الكفّة بالعمود ( قس ، 69 ، 4 )