رفيق العجم
524
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
والعمل بغير علم لا يكون . واعلم أنّ العلم لا يبعدك اليوم عن المعاصي ولا يحملك على الطاعة وإن يبعدك غدا عن نار جهنّم ، وإذا لم تعمل اليوم ولم تدارك الأيام الماضية تقول غدا يوم القيامة . فأرجعنا نعمل صالحا - فيقال يا أحمق أنت من هناك تجيء . ( أو ، 128 ، 1 ) - ( أيّها الولد ) ينبغي لك أن يكون قولك وفعلك موافقا للشرع إذ العلم والعمل بلا اقتداء الشرع ضلالة . ( أو ، 130 ، 9 ) - العمل يرجع إلى مجاهدة النفس بإزالة ما لا ينبغي . وإذا نسب إلى اتباع الشهوات ظهرت فضيلتها . وإذا نسب إلى تحصيل ما ينبغي كانت رتبتها منه مرتبة الشرط من المشروط والخادم من المخدوم وما أريد لغيره بالنسبة إلى ما أريد لنفسه . ( ميز ، 32 ، 15 ) - العمل متّفق عليه وأنه مقصود لمحو الصفات الرديّة وتطهير النفس من الأخلاق السيّئة ولكن جانب العلم مختلف فيه وتباين فيه طرق الصوفية طرق النظّار من أهل العلم . فإن الصوفية لم يحرّضوا على تحصيل العلوم ودراستها وتحصيل ما صنّفه المصنّفون في البحث عن حقائق الأمور ، بل قالوا الطريق تقديم المجاهدة بمحو الصفات المذمومة وقطع العلائق كلها والإقبال بكل الهمّة على اللّه تعالى . ومهما حصل ذلك فاضت عليه الرحمة وانكشف له سرّ الملكوت وظهرت له الحقائق وليس عليه إلّا الاستعداد بالتصفية المجرّدة وإحضار النيّة مع الإرادة الصادقة والتعطّش التامّ والترصّد بالانتظار لما يفتحه اللّه تعالى من الرحمة ، إذ الأولياء والأنبياء انكشفت لهم الأمور وسعدت نفوسهم بنيل كمالها الممكن لها لا بالتعلّم بل بالزهد في الدنيا والإعراض والتبرّي عن علائقها والإقبال بكل الهمة على اللّه تعالى . ( ميز ، 34 ، 4 ) عمل لله - علامته ( العمل للّه ) أن لا يرضى بغير الحق ، ويرى ما سواه قاطعا . فيجتنب الخلق لقول النبي المختار " تعس عبد الدينار " وليترك للّه سبحانه وتعالى جميع أمانيه . . . وآكدها الشبهات فحذرها أن تصيبك . . . فإذا صحّت هذه الأصول الثلاثة أثمرت أغصانها لك القربى . فتكون بالصورة في الدنيا وبالمعنى في العقبى . ( قع ، 107 ، 18 ) عمل مستأجر عليه - ليراع في العمل المستأجر عليه خمسة أمور : الأول : أن يكون متقوّما ، بأن يكون فيه كلفة وتعب . فلو استأجر طعاما ليزيّن به الدكان ، أو أشجارا ليجفّف عليها الثياب ؛ أو دراهم ليزيّن بها الدكان . لم يجز ، فإنّ هذه المنافع تجري مجرى حبّة سمسم وحبّة برّ من الأعيان وذلك لا يجوز بيعه ، وهي كالنظر في مرآة الغير ، والشرب من بئره ، والاستظلال بجداره ، والاقتباس من ناره ولهذا لو استأجر بياعا على أن يتكلّم بكلمة يروّج بها سلعته لم يجز . وما يأخذه البيّاعون عوضا عن حشمتهم