رفيق العجم
514
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
وحب المال . . . ولا حجاب بين العبد وبين اللّه تعالى إلا هذه العقبات التي هي صفات القلب وتحصيل علمه كتحصيل علم طريق الحجّ ومنازله ، وكما لا يغني علم المنازل وطرق البوادي دون سلوكها ولا يغني حفظ الأدوية وكيفية طبخها دون شربها فكذلك لا يغني علم تهذيب الأخلاق دون مباشرة التهذيب ، لكن المباشرة دون العلم غير ممكن . وقسم ثالث يجري مجرى نفس الحجّ وأركانه وهو من كتاب الإحياء وهو العلم باللّه تعالى وصفاته وملائكته وأفعاله وجميع ما ذكرناه في تراجم علم المكاشفة يرجع إلى العلم بالملك والملكوت ، فهذا هو العالم الأقصى وما عداه من العلوم توابع ومقدّمات كلها تراد لهذا العلم وهذا العلم يراد لذاته لا لغيره ، فالسعادة الأبدية معلّقة بلقاء اللّه تعالى وهي معلّقة بعلم المكاشفة وعلم المكاشفة وراء علم المعاملة الذي هو قطع عقبات الصفات ، وعلم قطع العقبات وراء علم سلامة البدن وانتظام أسباب المعيشة في الدنيا التي هي الزاد إلى طريق الآخرة بالاجتماع والتعاون وحسن المعاملة مع الخلق الذي يتوصّل به إلى الملبس والمطعم والمسكن بالسلطان ، وقانون ضبط السلطان للناس على نهج العدل في المعاملة في ناصية الفقيه كما أن قانون ضبط أخلاط البدن على نهج الاعتدال في ناصية الطبيب . ( ف ، 43 ، 24 ) علم المكاشفة - علم المكاشفة فهو عبارة عن نور يظهر في القلب عند تطهيره وتزكيته من صفاته المذمومة ، وينكشف من ذلك النور أمور كثيرة كان يسمع من قبل أسماءها فيتوهّم لها معاني مجملة غير متّضحة ، فتتّضح إذ ذاك حتى تحصل المعرفة الحقيقية بذات اللّه سبحانه ، وبصفاته الباقيات التامات ، وبأفعاله ، وبحكمه في خلق الدنيا والآخرة ، ووجه ترتيبه للآخرة على الدنيا ، والمعرفة بمعنى النبوّة والنبي ، ومعنى الوحي ، ومعنى الشيطان ، ومعنى لفظ الملائكة والشياطين ، وكيفية معاداة الشياطين للإنسان ، وكيفية ظهور الملك للأنبياء ، وكيفية وصول الوحي إليهم ، والمعرفة بملكوت السماوات والأرض ، ومعرفة القلب وكيفية تصادم جنود الملائكة والشياطين فيه ، ومعرفة الفرق بين لمّة الملك ولمّة الشيطان ، ومعرفة الآخرة والجنة والنار وعذاب القبر والصراط والميزان والحساب . ( ح 1 ، 19 ، 29 ) - العلوم أيضا ثلاثة أقسام : قسم يجري مجرى إعداد الزاد والراحلة وشراء الناقة وهو كعلم الفقه ، أعني ما يتعلّق منه بمصالح معاملات الخلق . وقسم يجري مجرى سلوك البوادي وقطع العقبات وهو تطهير الباطن عن كدورات الصفات وطلوع تلك العقبات الشامخة التي عجز عنها الأولون والآخرون وإحدى عقباتها البخل وحب المال . . . ولا حجاب بين العبد وبين اللّه تعالى إلا هذه العقبات التي هي