رفيق العجم

515

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

صفات القلب وتحصيل علمه كتحصيل علم طريق الحجّ ومنازله ، وكما لا يغني علم المنازل وطرق البوادي دون سلوكها ولا يغني حفظ الأدوية وكيفية طبخها دون شربها فكذلك لا يغني علم تهذيب الأخلاق دون مباشرة التهذيب ، لكن المباشرة دون العلم غير ممكن . وقسم ثالث يجري مجرى نفس الحجّ وأركانه وهو من كتاب الإحياء وهو العلم باللّه تعالى وصفاته وملائكته وأفعاله وجميع ما ذكرناه في تراجم علم المكاشفة يرجع إلى العلم بالملك والملكوت ، فهذا هو العالم الأقصى وما عداه من العلوم توابع ومقدّمات كلها تراد لهذا العلم وهذا العلم يراد لذاته لا لغيره ، فالسعادة الأبدية معلّقة بلقاء اللّه تعالى وهي معلّقة بعلم المكاشفة وعلم المكاشفة وراء علم المعاملة الذي هو قطع عقبات الصفات ، وعلم قطع العقبات وراء علم سلامة البدن وانتظام أسباب المعيشة في الدنيا التي هي الزاد إلى طريق الآخرة بالاجتماع والتعاون وحسن المعاملة مع الخلق الذي يتوصّل به إلى الملبس والمطعم والمسكن بالسلطان ، وقانون ضبط السلطان للناس على نهج العدل في المعاملة في ناصية الفقيه كما أن قانون ضبط أخلاط البدن على نهج الاعتدال في ناصية الطبيب . ( ف ، 43 ، 21 ) - من المغرورين العلماء وهم فرق : فرقة منهم لما أحكمت العلوم الشرعية والعقلية تعمّقوا فيها واشتغلوا بها وأهملوا تفقّد الجوارح وحفظها عن المعاصي وإلزامها الطاعات ، واغترّوا بعلمهم وظنّوا أنهم عند اللّه بمكان وأنهم قد بلغوا من العلم مبلغا لا يعذّب اللّه مثلهم ، بل يقبل شفاعتهم في الخلق ولا يطالبهم بذنوبهم وخطاياهم وهم مغرورون . فإنهم لو نظروا بعين البصيرة لعلموا أن العلم علمان : علم معاملة وعلم مكاشفة ، وهو العلم باللّه تعالى وبصفاته فلا بدّ من علوم المعاملة لتتمّ الحكمة المقصودة وهي المعاملة بمعرفة الحلال والحرام ومعرفة أخلاق النفس المذمومة والمحمودة ، ومثلهم مثل طبيب يطبّب غيره وهو عليل قادر على طب نفسه فلم يفعل ، وهل ينفع الدواء بالوصف ؟ هيهات لا ينفع الدواء إلا من شربه بعد الحمية ( كش ، 15 ، 10 ) علم المنطق - علم المنطق هو القانون الذي به يميّز صحيح الحدّ والقياس عن فاسدهما فيتميّز العلم اليقيني عما ليس يقينيا وكأنّه الميزان والمعيار للعلوم كلها ( م ، 6 ، 9 ) علم نافع - العلم النافع ما يزيد في خوفك من اللّه تعالى ويزيد في بصيرتك بعيوب نفسك ويزيد في معرفتك بعبادة ربك ، ويقلّل من رغبتك في الدنيا ويزيد في رغبتك في الآخرة ويفتح بصيرتك بآفات أعمالك حتى تحترز منها ويطلعك على مكايد الشيطان وغروره وكيفية تلبيسه على علماء السوء