رفيق العجم
483
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
ثم هذان رئيسان لطائفتين . أما القوة الخيالية فيخدمها بنطاسيا ، وبنطاسيا يخدمها الحواس الخمس . وأما القوة النزوعية فتخدمها الشهوة والغضب ، والشهوة والغضب تخدمها القوة المحركة بالفعل ، وإلى ههنا تنتهي القوى الحيوانية . ثم القوى الحيوانية بالجملة تخدمها النباتية ، وأوّلها وأرأسها المولّدة ، ثم المربية تخدم المولدة ، ثم الغاذية تخدمها جميعا ، ثم القوى الطبيعية الأربع تخدم هذه وهي الهاضمة وتخدمها من جهة الماسكة ومن جهة الجاذبة وتخدمها جميعها الدافعة ، وتخدم جميعها الكيفيات الأربع ، لكن الحرارة تخدمها البرودة وتخدم كليهما الرطوبة واليبوسة ، وهناك آخر درجات القوى . ( مع ، 102 ، 18 ) - حدّ العقل الهيولاني : أنه : قوّة للنفس مستعدّة لقبول ماهيات الأشياء ، مجرّدة عن المواد ، وبها يفارق الصبي الفرس ، وسائر الحيوانات ، لا بعلم حاضر ، ولا بقوّة قريبة من العلم ( ع ، 288 ، 21 ) عقلي - المعجزات وأحوال الأنبياء عليهم السلام : تسبيح الحصا وقلب العصا حية تسعى وكلام البهائم وكلام الشاة التي قالت للنبي عليه الصلاة والسلام حين سمّتها اليهودية لا تأكل مني فإني مسمومة وأمثال ذلك على ثلاثة أقسام : القسم الأول الحسي والثاني الخيالي والثالث العقلي . القسم الأول الحسي : وهو أن يخلق اللّه العلم والحياة والقدرة في الحصى حتى يتكلّم ، وفي البهيمة العقل والقدرة والنطق وذلك ليس بمحال ، فإن اللّه تعالى قادر على أن يخلق في الباذروج حياة وقدرة وسما ويخلق منه عقربا ويخلق من نوى النبق كذلك ويخلق من لحوم البقر النحل ومن النطفة الإنسان وسائر الحيوانات من موادها ، فهو قادر على أن يخلق بإعجاز نفس مقدسة نبوية في الحصاة حياة وقدرة ومن شاهد خلق الحية النضناضة من شعر امرأة ويحسّ ذلك ولا يتعجّب من قلب الشعر حيّة ، فكيف يتعجّب من قلب العصا حية ، والخشب كان ذا نفس نامية نباتية والشعر لم يكن قط ذا نفس والأجسام متماثلة . فكما جاز ذلك في أجسام الناس جاز ذلك في سائر الأجسام ، وإن كان الجسم الإنساني بسبب اعتدال المزاج قابلا لهذه الأشياء فكل جسم مستعدّ لقبول المزاج المعتدل ، وإن كان الاعتدال موقوفا على الحرارة والرطوبة فليس يمتنع أن يكون كل جسم قابلا للحرارة والرطوبة ويكون دعاء النبي وهمّته يؤثّران في كينونة هذه الأشياء من غير مهلة ومدة ، وإن جرت العادة أن يخلق اللّه تعالى مثل هذه الأشياء في مدة وبذلك يظهر شرف الأنبياء وخرق العادة ليس بمحال . مثال ذلك الشمس والنار فإن ما يحصل من تأثير الشمس في المائعات وغيرها إنما يحصل بمدة على سبيل التدريج وما يحصل من إسخان النار يكون دفعة ، فلم استحال أن يكون تأثير مراد الأنبياء على وجه تكون