رفيق العجم
482
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
البدن بواجب الشرع . وهذا على مثال العقل والنفس وأجرام السماء ، فإن العقل يدرك الكليات وليس فيه ما في القوة ، وتدرك النفس منها الكليات . وبواسطة الكليات تدرك الجزئيات ، فيحرّك السماوات ، فيتحرّك من تحريكها العناصر فيتولّد منها المركبات ، وكذلك عقلنا يستمدّ من الملائكة الكليات ويفيض الكليات على العقل العملي ، والعقل العملي بواسطة البدن وقوة التخيّل يدرك جزئيات عالم البدن فيحرّكها بواجب الشرع ، فيتولّد منها الأخلاق الجميلة . ( مع ، 86 ، 11 ) - العقل النظري : فهو قوّة للنفس تقبل ماهيات الأمور الكليّة ، من جهة ما هي كليّة ( ع ، 287 ، 22 ) عقل هيولاني - المشكاة مثل للعقل الهيولاني ، فكما أن المشكاة مستعدّة لأن يوضع فيها النور فكذلك النفس بالفطرة مستعدّة لأن يفيض عليها نور العقل ، ثم إذا قويت أدنى قوة وحصلت لها مبادئ المعقولات فهي الزجاجة ، فإن بلغت درجة تتمكّن من تحصيل المعقولات بالفكرة الصائبة ، فهي الشجرة لأن الشجرة ذات أفنان فكذلك الفكرة ذات فنون ، فإن كانت أقوى وبلغت درجة الملكة ، فإن حصل لها المعقولات بالحدس فهي الزيت ، فإن كانت أقوى من ذلك فيكاد زيتها يضيء ، فإن حصل له المعقولات كأنه يشاهدها ويطالعها فهو المصباح . ثم إذا حصلت له المعقولات فهو نور على نور ؛ نور العقل المستفاد على نور العقل الفطري . ثم هذه الأنوار مستفادة من سبب هذه الأنوار بالنسبة إليه ، كالسراج بالنسبة إلى نار عظيمة طبقة الأرض . فتلك النار هي العقل الفعّال المفيض لأنوار المعقولات على الأنفس البشرية . وإن جعلت الآية مثالا للعقل النبوي فيجوز ، لأنه مصباح يوقد من شجرة أمرية مباركة نبوية ، زيتونة أمية لا شرقية طبيعية ولا غربية بشرية ، يكاد زيتها يضيء ضوء الفطرة وإن لم تمسّه نار الفكرة . نور من الأمر الرّبوبي على نور من العقل النبوي . يهدي اللّه لنوره من يشاء . ( مع ، 55 ، 7 ) - تجد العقل المستفاد رئيسا مطلقا ويخدمه الكل وهو الغاية القصوى . ثم العقل بالفعل يخدمه العقل بالملكة والعقل الهيولاني لما فيه من الاستعداد يخدم العقل بالملكة . ثم العقل العملي يخدم جميع هذا ، لأن العلاقة البدنية لأجل تكميل العقل النظري ، والعقل العملي هو مدبّر تلك العلاقة . ثم العقل العملي يخدمه الوهم ، والوهم يخدمه قوتان قوة بعده وقوة قبله . فالقوة التي بعده هي القوة التي تحفظ ما أدّاه الوهم ، والقوة التي قبله هي جميع القوى الحيوانية . ثم المتخيّلة يخدمها قوتان مختلفتا المأخذ ، فالقوة النزوعية تخدمها بالائتمار لأنها تبعثها على التحريك ، والقوة الخيالية تخدمها بقبول التركيب والتفصيل فيما فيها من صورها ،