رفيق العجم

466

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

تعالى بحكم إجراء العادة يخلق في الإنسان علوما وليس يخلقها في الحمار والبهائم لجاز أن يسوّي بين الحمار والجماد في الحياة ، ويقال لا فرق إلا أن اللّه عزّ وجلّ يخلق في الحمار حركات مخصوصة بحكم إجراء العادة . فإنه لو قدر الحمار جمادا ميتا لوجب القول بأن كل حركة تشاهد منه ، فاللّه سبحانه وتعالى قادر على خلقها فيه على الترتيب المشاهد . وكما وجب أن يقال لم يكن مفارقته للجماد في الحركات إلا بغريزة اختصّت به عبّر عنها بالحياة ، فكذا مفارقة الإنسان البهيمة في إدراك العلوم النظرية بغريزة يعبّر عنها بالعقل ، وهو كالمرآة التي تفارق غيرها من الأجسام في حكاية الصور والألوان بصفة اختصّت بها وهي الصقالة . وكذلك العين تفارق الجبهة في صفات وهيئات بها استعدّت للرؤية ، فنسبة هذه الغريزة إلى العلوم كنسبة العين إلى الرؤية ، ونسبة القرآن والشرع إلى هذه الغريزة في سياقها إلى انكشاف العلوم لها كنسبة نور الشمس إلى البصر ، فهكذا ينبغي أن تفهم هذه الغريزة . ( ح 1 ، 101 ، 14 ) - ( العقل ) العلوم التي تخرج إلى الوجود في ذات الطفل المميّز بجوار الجائزات واستحالة المستحيلات كالعلم بأن الاثنين أكثر من الواحد ، وأن الشخص الواحد لا يكون في مكانين في وقت واحد ، وهو الذي عناه بعض المتكلّمين حيث قال في حدّ العقل : إنه بعض العلوم الضرورية كالعلم بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات ، وهو أيضا صحيح في نفسه لأن هذه العلوم موجودة وتسميتها عقلا ظاهرا وإنما الفاسد أن تنكر تلك الغريزة ويقال لا موجود إلا هذه العلوم . ( ح 1 ، 102 ، 1 ) - ( العقل ) علوم تستفاد من التجارب بمجاري الأحوال ، فإن من حنكته التجارب وهذبته المذاهب يقال إنه عاقل في العادة ، ومن لا يتّصف بهذه الصفة فيقال إنه غبي غمر جاهل ، فهذا نوع آخر من العلوم يسمّى عقلا . ( ح 1 ، 102 ، 6 ) - ( العقل ) أن تنتهي قوة تلك الغريزة إلى أن يعرف عواقب الأمور ويقمع الشهوة الداعية إلى اللذّة العاجلة ويقهرها ، فإذا حصلت هذه القوة سمّي صاحبها عاقلا من حيث إن إقدامه وإحجامه بحسب ما يقتضيه النظر في العواقب لا بحكم الشهوة العاجلة ، وهذه أيضا من خواص الإنسان التي بها يتميّز عن سائر الحيوان . ( ح 1 ، 102 ، 8 ) - ما بال أقوام من المتصوّفة يذمّون العقل والمعقول ؟ فاعلم أن السبب فيه أن الناس نقلوا اسم العقل المعقول إلى المجادلة والمناظرة بالمناقضات والإلزامات وهو صنعة الكلام ، فلم يقدروا على أن يقرّروا عندهم أنكم أخطأتم في التسمية إذ كان لا ينمحي عن قلوبهم بعد تداول الألسنة به ورسوخه في القلوب فذمّوا العقل والمعقول وهو المسمّى به عندهم . فأما نور البصيرة التي بها يعرف اللّه تعالى ويعرف صدق رسله . فكيف يتصوّر ذمّه وقد أثنى اللّه تعالى عليه وإن ذمّ فما الذي