رفيق العجم
467
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
بعده يحمد ؟ فإن كان المحمود هو الشرع فبم علم صحّة الشرع ؟ فإن علم بالعقل المذموم الذي لا يوثق به فيكون الشرع أيضا مذموما ولا يلتفت إلى من يقول : إنه يدرك بعين اليقين ونور الإيمان لا بالعقل . فإنا نريد بالعقل : ما يريده بعين اليقين ونور الإيمان ، وهي الصفة الباطنة التي يتميّز بها الآدمي عن البهائم حتى أدرك بها حقائق الأمور ؛ وأكثر هذه التخبيطات إنما ثارت من جهل من طلبوا الحقائق من الألفاظ فتخبطوا فيها لتخبط اصطلاحات الناس في الألفاظ . ( ح 1 ، 105 ، 22 ) - العقل ، وهو أيضا مشترك لمعان مختلفة ذكرناها في كتاب العلم ، والمتعلّق بغرضنا من جملتها معنيان : أحدهما : أنه قد يطلق ويراد به العلم بحقائق الأمور ، فيكون عبارة عن صفة العلم الذي محلّه القلب . والثاني : أنه قد يطلق ويراد به المدرك للعلوم فيكون هو القلب أعني تلك اللطيفة ، ونحن نعلم أنّ كل عالم فله في نفسه وجود هو أصل قائم بنفسه ، والعلم صفة حالة فيه ، والصفة غير الموصوف ، والعقل قد يطلق ويراد به صفة العالم ، وقد يطلق ويراد به محل الإدراك أعني المدرك . ( ح 3 ، 5 ، 22 ) - العقل : فأعني به الفطرة الغريزية والنور الأصلي الذي به يدرك الإنسان حقائق الأشياء ، فالفطنة والكياسة فطرة ، والحمق والبلادة فطرة والبليد لا يقدر على التحفّظ علن الغرور ، فصفاء العقل وذكاء الفهم لا بدّ في أصل الفطرة ، فهذا إن لم يفطر عليه الإنسان فاكتسابه غير ممكن . نعم ، إذا حصل أصله أمكن تقويته بالممارسة ، فأساس السعادات كلها العقل والكياسة . ( ح 3 ، 432 ، 19 ) - سئل حكيم ما العقل ؟ فقال : العقل سداد وعقد بين ثلاثة وعشرين شيئا . فلولا هذه العقود لاختلط الجيّد بالرديء . أولا هو عقدة بين التوحيد والشرك ، وبين الإيمان والكفر ، وبين الحذر والتهوّر ، وبين الكرم والبخل ، وبين حسن الخلق والقباحة ، وبين التواضع والتكبّر ، وبين الصداقة والعداوة ، وبين المدح والذمّ ، وبين العلم والجهل ، وبين الحياء والوقاحة ، وبين الحق والباطل ، وبين الرزانة والخفّة ، وبين الظلمة والضياء ، وبين الكرامة والذلّة ، وبين الطاعة والمعصية ، وبين ذكر اللّه والغفلة ، وبين النصيحة والحسد ، وبين السنة والبدعة ، وبين الرحمة والقساوة ، وبين الإسلام والغفلة ، وبين اليقين والشكّ ، وبين الحكمة والحمق . ( تب ، 354 ، 8 ) - لا يبعد أن يكون في الحواس الجسمانية ما يسمّى عقلا ، ويخالف سائرها في أنّها تدرك نفسها . ( ت ، 189 ، 16 ) - ( العقل ) إدراك هذه المفردات المجرّدة ليس إلّا بقوة أخرى إصطلحنا على تسميتها عقلا فيدرك ويقضي بقضايا ويدرك اللونية مجردة ويدرك الحيوانية والجسمية مجردة ( مح ، 21 ، 9 ) - كل عقل صدّق المقدّمتين فهو مضطر للتصديق بالنتيجة مهما أحضرهما في