رفيق العجم

463

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

في البلد رخصنا في المعاملة لأجل الحاجة وخروج النقرة عن أن يقصد استخراجها ، ولكن لا يقابل بالنقرة أصلا ، وكذلك كل حلي مركّب من ذهب وفضة فلا يجوز شراؤه لا بالذهب ولا بالفضّة ، بل ينبغي أن يشتري بمتاع آخر إن كان قدر الذهب منه معلوما ، إلّا إذا كان مموّها بالذهب تمويها لا يحصل منه ذهب مقصود عند العرض على النار ، فيجوز بيعها بمثلها من النقرة بما أريد من غير النقرة ، وكذلك لا يجوز للصيرفي أن يشتري قلادة فيها خرز وذهب بذهب ، ولا أن يبيعه ، بل بالفضّة يدا بيد إن لم يكن فيها فضّة ، ولا يجوز شراء ثوب منسوج بذهب يحصل منه ذهب مقصود عند العرض على النار بذهب ، ويجوز بالفضّة غيرها . وأما المتعاملون على الأطعمة فعليهم التقابض في المجلس ، اختلف جنس الطعام المبيع والمشتري أو لم يختلف ؛ فإن اتّحد الجنس فعليهم التقابض ومراعاة المماثلة ، والمعتاد في هذا معاملة القصّاب بأن يسلّم إليه الغنم ويشتري بها اللحم نقدا أو نسيئة فهو حرام ، ومعاملة الخبّاز بأن يسلّم إليه الحنطة ويشتري بها الخبز نسيئة أو نقدا فهو حرام ، ومعاملة العصّار بأن يسلّم إليه البزر والسمسم والزيتون ليأخذ منه الأدهان فهو حرام ، وكذا اللبّان يعطي اللبن ليؤخذ منه الجبن والسمن والزبد وسائر أجزاء اللبن ، فهو أيضا حرام ، ولا يباع الطعام بغير جنسه من الطعام إلّا نقدا ، وبجنسه إلّا نقدا ومتماثلا ، وكل ما يتّخذ من الشيء المطعوم فلا يجوز أن يباع به متماثلا ولا متفاضلا ، فلا يباع بالحنطة دقيق وخبز وسويق ، ولا بالعنب والتمر دبس وخلّ وعصير ، ولا باللبن سمن وزبد ومخيض ومصل وجبن ، والمماثلة لا تقيّد إذا لم يكن الطعام في حال كمال الادخار ، فلا يباع الرطب بالرطب والعنب بالعنب متفاضلا ومتماثلا ، فهذه جمل مقنعة في تعريف البيع والتنبيه على ما يشعر التاجر بمثارات الفساد حتى يستفتي فيها إذا تشكّك والتبس عليه شيء منها ، وإذا لم يعرف هذا لم يتفطن لمواضع السؤال ، واقتحم الربا والحرام وهو لا يدري . ( ح 2 ، 78 ، 10 ) عقد السلم - السلم . وليراع التاجر فيه عشرة شروط : الأول : أن يكون رأس المال معلوما على مثله حتى لو تعذّر تسليم المسلّم فيه أمكن الرجوع إلى قيمة رأس المال ؛ فإن أسلم كفّا من الدراهم جزافا في كرّ حنطة لم يصحّ في أحد القولين . الثاني : أن يسلّم رأس المال في مجلس العقد قبل التفرّق فلو تفرّقا قبل القبض انفسخ السلم . الثالث : أن يكون المسلّم فيه مما يمكن تعريف أوصافه كالحبوب والحيوانات والمعادن والقطن والصوف والإبريسم والألبان واللحوم ومتاع العطارين وأشباهها ، ولا يجوز في المعجونات والمركّبات وما تختلف أجزاؤه كالقسي المنوّعة والنبل المعمول والخفاف والنعال