رفيق العجم
مقدمة 51
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
الأخرى ومنها المنقذ من الضلال حيث جاء : « إن في الإمكان وجود طريق لإدراك هذه الأمور التي لا يدركها العقل - وهو المراد بالنبوّة - لا أن النبوّة عبارة عنها فقط بل إدراك هذا الجنس الخارج عن مدركات العقل إحدى خواص النبوّة . . . » ص 42 وفي مكان آخر : « النبوّة أيضا عبارة عن طور يحصل فيه عين لها نور يظهر في نورها الغيب . . . » ص 146 . ومن ذلك ما ورد في المنقذ أيضا : « من خواص النبوّة ، فإنما يدرك بالذوق من سلوك طريق التصوّف ، لأن هذا إنما فهمته بأنموذج رزقته وهو النوم ، ولولاه لما صدقت به . . . » ص 147 . حتى في معارج القدس نجد صفاتا للنبوّة منها أنها : « تابعة لقوة التخيّل والعقل العملي . . . » ص 135 . نكتفي بهذا القدر من تبيّن اختلاف مستويات المفاهيم والأساليب بين بعض كتب الغزالي ، إضافة إلى أهمية ما يكشفه ثبت المصطلحات من غور وتفحّص وتحليل داخل الكتاب الواحد أو بين الكتب . هدف موسوعة مصطلحات الغزالي : تتوجّه موسوعة مصطلحات الغزالي مع مثيلاتها في سلسلة موسوعات مصطلحات أعلام الفكر العربي والإسلامي نحو سبر معظم المصطلحات والألفاظ وجمعها ، أو على الأقل جمع قدر كبير منها . تيسّر ذلك من خلال الكتب التي أمكن الحصول عليها ، والتي تعود للغزالي وتنسب إليه . وبهذا يمكن افتراض أن هذا الجمع والسبر قد غطّى جزءا مهمّا من مصطلحات حجّة الإسلام ، وقدّم فكرة جليّة عن مفاهيمه ونتاجه . نظنّ أن هذا العمل بكر لم يسبق إليه من قام بجمع معظم مصطلحات الإمام ، وقد استلّت من عشرات الكتب له . ولعلّ هذا العمل سيسهم في تنظيم ثروة مصطلحية من الموروث الثقافي ، تنحصر في نتاج الإمام ، لكنها تشرّع الأبواب والمجالات أمام السالك والباحث والمحلّل للاطلاع على عمل موسوعي اختصّ به الغزالي وتميّز . بل إن نتاج هذا العالم ما زال ساريا فينا وموظّفا في حاضرنا . فهو في مفاهيمه وأبعاده يحضر في حجاجنا الديني ، وينبث في ما تبقّى من طرق صوفية ، ويقارع ابن رشد الذي نتبنّاه حاليا في الثقافة العربية المعاصرة . إضافة إلى أثره المنطقي في الفقه والدعوة ، وتميّزه التربوي والأخلاقي الذي تجلّى جميعه في مصطلحاته . وقد اعتمد العمل المعجمي الذي أعددناه في هذه الموسوعة على أسهل الطرق وأيسرها ، مما يسمح للقارئ أن يتناول مفاهيم الإمام الغزالي ومصطلحاته بسرعة ودقّة ، ليؤوّل ويقوّم ويقارن . وقد تبيّن أن ضمن ضبط المصطلحات هناك الكثير الكثير من تكرار المفاهيم بين الكتب